تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
تحديد القدرة على ما شرطيّان ، وليس من صدق الشرطيّ أن يكون هناك استثناء بوجه من الوجوه ، أو صدق حملي ، فانّه ليس إذا صدق قولنا : « إذا لم يشأ لم يفعل » يلزم أن يصدق ، لكنّه لا يشأ وقتا ما ، وأنّه إذا كذب أنّه لا يشأ البتّة يوجب ذلك كذب قولنا : « وإذا لم يشأ لم يفعل » ، فانّ هذا أنّه لو كان لا يشأ لما كان يفعل ، كما أنّه إذا شاء فيفعل ؛ فإذا صحّ أنّه إذا شاء فعل صحّ أنّه إذا فعل فقد شاء ؛ أي إذا فعل فعل من حيث هو قادر ، فيصحّ أنه إذا لم يشأ لم يفعل ، وإذا لم يفعل لم يشأ ، وليس في هذا أنّه يلزم أن لا يشأ وقتا ما . وهذا بيّن لمن عرف المنطق » ، هذا كلامه . وهو يدلّ على أنّ القدرة بمعنى صحّة الصدور واللاصدور ، وبمعنى « ان شاء فعل وان لم يشأ لم يفعل » متلازمان ؛ والثاني موجود في الأوّل الحقّ ، فيلزم أن يوجد فيه المعنى الأوّل . قلت : من البيّن الظاهر بعد الفحص البالغ لمن اوتى الحكمة المتعالية مع الفطرة العالية أنّ غرض الشيخ ممّا ذكره في هذا الفصل بيان التلازم بين هذين المعنيين ، وامّا وجود واحد منهما فيه - تعالى - فلا . وبالجملة أنّه قدرة على المتكلّمين حيث قال : « فانّها يظنّ ظنّا ، منهم أنّ القدرة على الفعل بالمشيّة انّما يكون إذا كانت على عدمه باللامشيّة ، ولم يعلموا أنّ مشيّة فعل وان كانت لازمة لذات ما يكون قدرة ، حيث يصدق عليه أنّه يصحّ أن يصدر عنه بالمشيّة وأن يصدر عنه باللّامشيّة . وفي قوله : « أو انّه إذا كذب » نوع تعريض على هؤلاء الظانّين ، حيث إن قولنا : « ان شاء أن يفعل فعلا « 1 » » قضية شرطية ، ولا يلزمها من صدقها صدق مقدّمها / 166
PA
/ ولا تاليها ، فلا يلزمها الاستثناء لعين الأوّل أو لنقيض الآخر على ما قال : « وليس من صدق الشرطي أن يكون هناك استثناء بوجه من الوجوه ، أو صدق حملي . وفي قوله : « وهذا بيّن لمن عرف المنطق » زيادة تشنيع واعتراض على هؤلاء
هامش
( 1 ) - كذا . ب : فعل .
شرح كتاب القبسات — صفحة 583 | السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي