فعل ، فقد شبّهوه في هذه القدرة والمشيّة بالانسان ، إذ هو قادر على أن يفعل إذا شاء ؛ ومعناه : أنّه يفعل بسبب داع يدعوه اليه ، أو أنّه يفعل إذا كان لسبب مرجّح ، ولا يخلو البتّة عن القوّة ، فلا يكون بالفعل قادرا ، ولا يغنى عنه قولهم أنّه قادر بذاته لا بقدرة ، فليس معنى القادر عندهم الّا ما ذكروا ، وإذا كان الأوّل واجبا بذاته ، وجعل القدرة له بالامكان . فقد صار شيء واحد واجبا وممكنا ، أو يكون الامكان صفة لواجب الوجود بذاته ؛ وهو / 167
PB
/ محال . فيجب أن يكون كلّ شيء منه واجبا وبالفعل ، لأنّه واجب الوجود بذاته ، ونحن انّما نعنى بقولنا : انّه قادر بالفعل أنّ قدرته علمه ، فهو من حيث هو قادر عالم ، أي علمه سبب لصدور الفعل عنه ، وليس قدرته داع يدعوه اليه ؛ فقدرته علمه ؛ ومعنى القادر عندهم ما يجوز أن يصدر عنه الفعل « 1 » » .
ومن هاهنا ظهر بطلان ما قيل من أنّهم اتّفقوا على أنّ الواجب مختار ، بمعنى ان شاء فعل وان لم يشأ لم يفعل ، ولا شكّ في أنّه لا بدّ للمشيّة من العلم المتقدّم على الايجاد ، فانّ معناها الذي يعبّر عنه بالفارسية ب « خواهش وخواستن » وما لم يكن الشيء معلوما كيف يتحقّق هذا المعنى بالنسبة اليه ؛ وصاحب الاشراق حيث لا يقول بالعلم المقدّم ما يقول في الشرطية المذكورة : فإن لم يقل بها يلزم القول بالايجاب الذي اتّفق أهل الملل والحكماء جميعا نفيه عنه - تعالى - مثل ذلك الايجاب ، ولو قال بها تنهدم القاعدة الّتي تردها في العلم » ، انتهى . « 2 » ووجه الدفع ممّا لا يخفى .
[ 310 / 12 ] قال : بالعلّة والمعلول أقول : يعني الأزليين لحدوث المعلول .
[ 310 / 12 ] قال : لا بهذا الدليل . . .
أقول : أي لا بأنّ الأزلي يستحيل أن يكون مفتقرا إلى المؤثّر ، وما وقع عنه بقوله : «
و
هامش
( 1 ) - كذا .
( 2 ) - التعليقات ، ص 53 .