تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
ومن هنالك اندفع ما يتوهّم من أنّ المعلول قد ينعدم بعدم جزء واحد مثلا ، ثمّ يوجد هذا الجزء ويعدم جزء آخر ويبقى عدم المعلول بحاله ، وذلك حيث انّ ذلك العدم مترتّب على لا جاعلية الجاعل وخصوصية عدم هذا الجزء ، أو هذا الشرط لاغية في العلّية . ولو قطع النظر عن ذلك وقيل : عدم كلّ من الجزء والشرط علّة مستقلّة لعدم المعلول ، أنّما يلزم ذلك لو كان خصوص عدم كلّ واحد من الأجزاء والعلل علّة مستقلة لعدم المعلول ، وليس كذلك ؛ لأنّ علّته عدم أحد « 1 » أجزائه أو علله . وما قيل من أنّ معلوله غير باق بحاله - إذا عدم بعدم جزء مثلا كان عدمه عين عدمه ولا تغاير بينهما الّا بالاعتبار ، وإذا عدم بعدم جزء آخر كان عدمه عدم هذا الجزء لا عدم الجزء « 2 » الأوّل ، فلم يلزم بقاء المعلول بعد فناء علّته - مدفوع بما أشار اليه - طاب ثراه - بقوله على أنّ عدم المعلول أمر واحد شخصي ، فكيف جاز أن يتوارد عليه علّتان ، ويكون « 3 » تارة عين عدم وتارة أخرى عين عدم آخر . اللّهم الّا أن يقال : أن ليس عدم أمر واحد شخصي واحدا شخصيا « 4 » ، وانّما يكون كذلك لو كان عدم الشيء أمرا معيّنا لا رفع أمر معيّن ، وليس كذلك ؛ إذ عدم الشيء لا يكون الّا رفع تعيّنه وتشخّصه . وبما ذكره - طاب ثراه - من أنّ « العدم يتخصّص » كالوجود يندفع هذا الكلام . [ 308 / 5 ] قال : لا في حيّز المفتقر اليه أقول : تقريره : أنّ أجزاء المعلول علّة تألفية « 5 » له لا صدورية ، وأمرها كامكانه ، حيث انّ الشيء ما لم يكن ممكنا لا يوجده الجاعل ، فكما الامكان « 6 » خارج عن الفاعل و
هامش
( 1 ) - م : - أحد .
( 2 ) - م : جزء .
( 3 ) - م : كون .
( 4 ) - م : واحد شخصي .
( 5 ) - ب : التأليفية .
( 6 ) - م : لامكان .