ومنه يخرج الجواب عمّا أورده الإمام الرازي من أنّ الموجبة المعدولة لا يقتضي وجود الموضوع ؛ لأنّ عدم المحمول الوجودي امّا أن يصدق على المعدوم ، أو لا ؛ فإن كان الأوّل : لا يتوقّف صدقها على وجود الموضوع ؛ وان كان الثاني : صدق عليه - أي على المعدوم المفهوم الوجودي الذي هو نقيضه ، ضرورة امتناع خلوّ الشيء عن النقيضين .
جوابه : منع كون الثاني مستلزما لصدق المحمول الوجودي على المعدوم ؛ إذ عدم صدق الايجاب يوجب صدق سلبه الذي هو نقيضه ، لا صدق ثبوت نقيض السلب الذي هو أخصّ من نقيضه .
وقد يقال : لو كان الايجاب مستدعيا لثبوت الموضوع لما كان السلب الغير المقتضي لثبوته نقيضا له ؛ إذ تغايرهما من ذلك الوجه يوجب صدق أحدهما في الموجودات من الأفراد وصدق الآخر في المعدومات بينها ، فلا يكون صدق أحدهما مزاحما لصدق الآخر فضلا عن التناقض .
وجوابه : أنّ السلب لمّا كان رفع الايجاب ، والايجاب أنّما هو على موضوع موجود ، فالسلب أيضا ليس الّا وارد عليه ، الّا أنّ مصداقه لا يتوقّف على وجود موضوعه ، فوجود الموضوع معتبر في الحكم ، واقتضاء الوجود وعدمه في الصدق .
ونعود إلى ما كنّا فيه فنقول : انّ العدم الزماني للحادث لا يرتفع ، لاختصاصه / 110
MA
/ بحدّ / 156
PB
/ ووجوده بحدّ آخر ، واستمرار عدمه إلى وقت وجوده وانجذاذه به هو أيضا استمراره إلى وقت وجوده ، لا إلى الأبد حتّى يلزم من وجوده الحدوثي رفع أمر واقعي هو استمراره الأبدي « 1 » .
[ 282 / 14 ] قال : فاذن شتّان . . .
أقول : حيث انّ ما في تأسيس التمهيد من استلزام عدم ذلك الاستلزام للوجود
هامش
( 1 ) - في نسخه ش ، [ 282 / 9 ] قوله : « في سبيل الفصية » . هذا الجواب منسوب إلى السيّد السمرقندي ، صاحب القسطاس .