حجة من مقدّمات كانت عندهم على ابطال ما هو من مذهبه أو رأيه ، فأطلق عليه السائل .
والأوّل ما عليه المعلّم الأوّل وتبعه في ذلك القدماء ، والثاني ما عليه المتأخّرون .
وأمّا المجيب فهو المخاطب الذي يريد السائل الزامه حيث انّه المعترض بالمنع أو النقض أو المعارضة الذي يقال له لذاته « 1 » مجيب عنه وحافظ له ، الذي غاية سعيه أن لا يلتزم ما يورده السائل .
فإذا تقرّر هذا قد لاح أنّ المجيب ما ينصره ويحفظه هو الذي يراد الزامه واسكاته وتبكيته ، والسائل مقابله ؛ أي الّذي يقيم الحجّة عليه ، ويسكته بمقدّمات مسلّمة عنده وان لم يكن يحفظها ويعتقدها وينصرها .
ثمّ انّ طريقة القدماء أحسن وأولى بوجوه :
أحدها : أنّ تركيب القياس من مقدّمات قبلها المخاطب أدخل وأنفع في سعي السائل كما قلنا [ ه ] .
وثانيها : أنّ السؤال عن المذهب بمثابة وضع الهدف لطالبي المسابقة « 2 » في الرمي ، وليس لذاك بالذات مدخل « 3 » في الصناعة هذا .
وثالثها : فلأنّ ترتيب الحجّة من مقدّمات ليس يعلم أنّ المخاطب يسلّمها لا تكون حجّة عليه ، مشهورة كانت المقدّمات أو غير مشهورة ، لجواز أن تكون له فيها مع شهرتها منازعة ، إذ المتقابلات قد تكون « 4 » مشهورة .
ورابعها : / 106
MB
/ فلأنّ طريقة القدماء يستدعي مهارة السائل والمجيب في الصناعة ، ضرورة توقّفها على وقوف السائل على أنّ أىّ وضع له مدخل في ابطال ما التزمه المخاطب ، وأنّ ذاك « 5 » بأيّ وجه يستحسن أن يستفسر عنه حتّى لا يقف المخاطب على ما هو
هامش
( 1 ) - لذانّه .
( 2 ) - م : المسابقية .
( 3 ) - م : يدخل .
( 4 ) - م : فتكون .
( 5 ) - م : ذلك .