تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
بأرض أخرى ، كما تدلّ عليه كريمة
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ
« 1 » فتبقى إلى ما شاء اللّه من دون أن يتطرّق الفساد إليها وإلى ساكنيها . [ 274 / 14 ] قال : قلت إن صحّ هذا الاسناد أقول : انّما قال « ان صحّ » لأنّه بظاهره يعطى أنّ فاعل الشيء يجب أن يتّصف به بعد أن لم يكن له ذلك ، وادّعى أنّ الفاعل انّما يفعل شيئا بعد أن لا يفعله وهذا ليس من الفلسفة . لأنّ الفاعل لو كان تامّ التأثير في شيء يكون وجوده متأخّرا عن وجوده ، كأنّ عدمه الذي هو سلب وجوده عنه في مرتبة وجود علّته . ومن هاهنا قيل : أنّ عدم الحادث ذاتيا كان أو زمانيا مقدّم على وجوده ، فتكون علّته مقارنة لعدمه بحسب امكانه الذاتي ، وذلك ليس عدما في الخارج . قال الرئيس في إلهيات شفائه : « ثم الفاعل والمبدأ الذي ليس منفعله مشاركا له في النوع / 151
PB
/ ولا في المادّة ، انّما يشاركه بوجه ما في معنى الوجود ، فليس يمكن أن يعتبر حال المعنى الذي هو غير الوجود ، لأنّهما ليسا يشتركان فيه ، فبقى فيه حال اعتبار الوجود » ، هذا كلامه . وعلم منه أنّ الفاعل والمنفعل إذا لم يكونا مشتركين في الحقيقة والماهية أنّما يعتبر فيهما حال الوجود ، إذ هو حينئذ مشترك بينهما ، وهو بأحدهما أولى من الآخر ، فيكون بينهما تقدّم وتأخّر ، وهو لازم العلّية والمعلولية . وقال أيضا في هذا الفنّ من ذلك الكتاب : « انّه إذا كان المعنى في المعلول والعلّة متساويا في الشدّة والضعف ، فانّه يكون للعلّة بما هي علّة التقدّم الذاتي في ذلك المعنى ، وهو معنى غير موجود للثاني ، فيكون ذلك الأوّل إذا اخذ كذلك كان له ما ليس للآخر ، فيزول مطلق المساواة ، إذ المتساويان يشتركان في تمام الحدّ ، وهما إذا اخذ كذلك لا يكون حدّهما
هامش
( 1 ) - إبراهيم ، 48 .
شرح كتاب القبسات — صفحة 539 | السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي