كذلك » ، / 106
MA
/ انتهى .
بما حاصله : أنّ ما يقتضي لذاته أمر أوجب أن يكون له قبله ذات ، أو وجود لا من هذا الأمر ، ولا يكون له الذات والوجود الّا عنه ، وما هو كذلك إذا اخذ من هذه الحيثية كان له ما ليس لمعلوله بخلاف معلوله ، إذ ليس له شيء الّا عنه ، فيكون في حدّه أمر ليس في الآخر ، ويعبّر عن ذلك تارة بوجوب المخالفة بين العلّة ومعلولها .
ولا يخفى أنّ هذا الحكم شامل للفاعل الإلهي الذي هو مفيد وجود الشيء وحقيقته ، وللفاعل الطبيعي الذي هو مبدأ التحريك في آخر من حيث هو آخر - سواء كان ذلك بالذات أو بالعرض - وهو بهذا المعنى قد يفيد ما هو مثله كالسخونة النارية المفيدة لسخونة الماء مثلا ، وقد يفيد ما لا يكون مثله ، كالحركة المفيدة للسخونة . ومن الناس من توهّم أنّ مفيد الشيء - سواء كان افادته من القسم الأوّل أو من القسم الثاني - وجب أن يكون مخالفا لمعلوله في معنى هو مشترك بينهما ، وليس كذلك ؛ إذ قد يكون معلول الفاعل من نوعه كالنار إذا حالت الهواء نارا ، وقد لا يكون كذلك إذا كان ما يفيده مثلا أمرا قابلا للشدّة والضعف ، وكان مبنى ذلك على عدم الفرق بين العلّة الذاتية المقتضية لذات الشيء وحقيقته لذاتها ، لا بواسطة مقارنتها لما هو العلّة الذاتية مثلا ، والعلّة العرضية الموجبة له لا « 1 »
لذاته وحقيقته .
[ 275 / 4 ] قال : هو [ أحد ] طرفي النقيض أقول : لا يخفى أنّ عادة قدماء المنطقيين أن يستفسروا من المخاطب حال مقدّمات حجّة أرادوا اقامتها ، ويقولوا مثلا : هل العالم متغيّرا أم لا ؟ وهل كلّ متغيّر حادث أم لا ؟
/ 152
PA
/ وهل إذا كان كذا كان كذا ، أم لا ؟ ليعلموا أنّ المخاطب أىّ شيء منها يقبلها . كما أنّ عادة متأخّريهم أن يستفسروا عن مذهب من يخاطب به أو رأيه في مسألة مثلا ، ثمّ يقيموا
هامش
( 1 ) - م : - لا .