وبالجملة كلّما يحكم به العقل بحسب شيء غير بديهة العقل النظري فهو من المشهورات المطلقة . فقد بان معنى قوله : « مشهورة مطلقة » .
وأمّا المشهورات المحدودة فما يراها جماعة كثيرة من أهل التحصيل ، كالحكم بأنّ للفلك « 1 » طبيعة خامسة عند المشّائين مثلا ، وأنّ التسلسل محال مطلقا عند المتكلّمين ، وكالأحكام الطبّية « 2 » المنسوبة إلى سقراط وكأبيات تورد شواهد ، وكالأمثال السائرة الغير المنسوبة إلى أحد . وكلّ هذا مندرج في قوله « أو متسلّمة » .
والظاهر أن يقال انّ مبادي الجدل مسلّمات هي : امّا مقدّمات مشهورة عامة مطلقة يعترف بها الجمهور ، وامّا مقدمات خاصّة محدوده يعترف بها جماعة ، وامّا مقدّمات مسلمة بحسب اعتراف شخص واحد بها هو المجيب ، فهي المشهورات المحدودة .
[ 275 / 16 ] قال : أو مطلوب أقول : عطف على قوله « معنى » في المعنى « 3 » ، وهذا الذي يؤخذ المطلوب اعتقادي ، وهذا بحسب العقل النظري كما أنّ الأوّل المعطوف عليه بقوله : « لمعنى ينتفع به » بحسب العقل العملي الناظر في مصالح الجمهور واجتماعهم ، وما يتوقّف هو عليه الحاكم على أمور نافعة فيه ، كقولنا : العدل « 4 » جميل ، لأنّه انّما يتصوّر العدل / 107
MA
/ ويستحسن إذا كان للانسان اجتماع هذا من باب ما يؤثّر ، وأمّا ما هو من باب أن يجتنب كالحكم بأنّ الكذب قبيح وأنّ سلب مال الغير كذلك ، بحسب خلق وملكة حاصلة للانسان من كثرة أفعال صدرت عنه ، حتّى يحصل منه الفعل بسهولة كحكمه ذلك .
ثمّ نقول : / 153
PA
/ انّ ما قلنا آنفا على أمور نافعة فيه من حيث الزام المبطلين ، والذبّ عن الأوضاع . وذلك لما تقرّر من أنّ الانسان لا يمكن تعيّشه الّا بمعاونة ومشاركة
هامش
( 1 ) - يمكن أن يقرأ في م : للملك .
( 2 ) - م : الطبيعة .
( 3 ) - ب : لمعنى .
( 4 ) - م : العدول .