زمانا ، فانّ بعض أجزاء الزمان متقدّم على بعض آخر منها مقدّما كذلك ، ولا يستدعي زمانا .
وجه البطلان : أنّ تقدّم بعض أجزاء الزمان على بعض زماني بالذات ، لأنّ ما به التقدّم هو حصة من الزمان .
وبعبارة أخرى : أنّ مثل هذا التقدّم زماني ، ولا يستدعي زمانا آخر ، إذ التقدّم أو التأخّر الزماني انّما يستدعي الزمان في غير الزمان وأجزائه ، وأمّا في الزمان وأجزائه ؛ فهو غير مستدع للزمان ؛ إذ تقدّم بعضها على بعض « 1 » آخر بذاتها ؛ فقد انصرح أنّه لا معنى لتقدّم الزمان على وجوده كتقدّم بعض أجزائه على بعض ، بل الحقّ الحقيق بالتصديق ما تصدّى له الأستاذ ، وبه اندفع الاشكال والجواب .
[ 274 / 6 ] قال : لأنّ « لم » يقتضى علّة . . .
أقول : أي غائية « 2 » وهي علّة لفاعلية الفاعل ، فيكون متقدّمة عليه ماهية . وبالجملة أنّه نفي عنه تعالى كون أفعاله معلّلة بالعلّة الغائية ، والّا لزم أن يكون ذا علّة في فعله ، فيكون حاملا للعلّة ، وهذا هو المراد من قوله : « والعلّة محمولة فيما هي علّة له » ، بل انّه بذاته علّة غائية وفاعلية ، ثمّ لمّا نفى عنه العلّة الغائية لفعله وخلقه فنفى عنه العلل التأليفية من المادّة والصورة والجنس والفصل اللذين هما من الأجزاء العقلية ؛ ولا تنحلّ ذاته الحقّة وهويته إلى ماهية ووجود ، لأنّ كل ذي ماهية فهو زوج تركيبي ، وكلّ ما هو كذلك فهو ممكن ، وكذلك لا تكون صفاته الكمالية زائدة على ذاته ، والّا لكانت لها علّة ، ولا يصحّ ذلك أصلا ؛ / 151
PA
/ لأنّ الذات العارية عن الصفات كيف يهيّؤها وهو قاصر عنها وغيره لا يصلح لذلك ؟ وإلى جملة ذلك أشار بقوله : « وليس بمركّب فتحيل ذاته العلل » ، الفاء للتعليل ؛ أي لأنّه تحيل ذات الواجب أن يكون له علّة في وجوده وذاته وصفاته ، أو في فعل من أفعاله .
هامش
( 1 ) - ب : البعض .
( 2 ) - ب : غايته .