ثمّ اعلم أنّ الحركة التي هي ذات الضدّية هي حركة تأخذ اذن مسافة من طرف بالفعل وضدّها هو الذي يبتدأ من منتهاها ذاهبا إلى مبدئها ، لا إلى شيء آخر .
إذا تمهّد هذا فنقول : تقرير الشبهة التي نقلها المصنّف الأستاذ هو أنّ الحركات المستديرة الفلكية لا يجري فيها التضادّ ، فلا يقبل الكون والفساد ، فيلزم أن تكون سرمدية وحواملها أيضا كذلك . والجواب الذي أشار اليه - طاب ثراه - هو : أنّ عدم جريان الكون والفساد فيها ، / 105
MA
/ يوجب أن لا تكون داخلة في الكون والحدوث الزماني ، ولا ينافي أن تكون حادثة بالدهر ، فليتدبّر ! [ 273 / 6 ] قال : / 150
PB
/ انّما تتحرّك على الاستدارة أقول : أي من شأنها ذلك لبساطتها ، فلا يقبل التضادّ فتكون سرمدية الحركات مع حواملها حيث لا يقبل الفساد . والجواب هو الجواب على تقدير كون قوّة الحركات المستديرة كفعلها ، فليتأمّل ! [ 273 / 20 ] قال : وعن عالم الزمان والحركة أقول : حاصله : أنّ ما في الشبهة من الحكم بأن قيل لا يكون الّا مع الزمان فهو باطل جدّا ، لأنّ العدم السابق على الأفلاك والحركات والزمان سبقا سرمديا لا متى له جدّا . ومن هاهنا اندفع شبهة « 1 » اخر ، وهو أنّ الزمان قديم ، إذ لو لم يكن الأمر كذلك لكان عدمه سابقا على وجوده سبقا لا يجامع السابق المسبوق ، وهو انّما يتحقّق بالزمان ، فيكون قبل الزمان زمان ، وهو باطل قطعا ، فيكون قديما فكذا ما هو معروضه الذي هو الحركة وموضوعها الذي هو الجسم لا غير ، فيكون بعض الأجسام قديما .
ومن هاهنا ظهر بطلان ما قيل في جوابه بأنّ مثل هذه القبلية والبعدية لا يستدعي
هامش
( 1 ) - م : شدّة .