وجه الاندفاع : أنّ امتناع العدم بعد الوجود لا يقتضي أن يكون واجبا لذاته ، كيف لا ، وهو لا ينافي الامكان الذاتي ؛ إذ لا منافاة بين كون العدم ممكنا لشيء مع امتناع بعض أنحاء العدم على أنّ امتناع العدم بعد الوجود لا يقتضى أن يكون في زمان ، لجواز أن يكون في الآن الذي هو طرف الماضي أو في الدهر كالعدم السابق عليه ، كما قد استوفى الأستاذ في غير موضع من هذا الكتاب ؛ فتدبّر ! [ 272 / 13 ] قال : يكون الزمان ومتى وقبل أبدي أقول : فان قلت : ان كان يلزم من أبديته أزليته ، فيلزم قدم النفوس الانسانية لكونها أبدية .
قلت : لعلّ هؤلاء القائلين / 103
MA
/ بالقدم « 1 » ذاهبون إلى قدمها أيضا . ويؤيّده أنّه قد نسب إلى أفلاطن ذلك . وظنّى أنّ أبرقلس « 2 » لمّا كان من تلامذته ومنسوباته ذهب إلى قدمها ، فنسبوه إلى ذلك العظيم ، حيث قالوا : دليلان على أبدية النفس : / 148
PA
/ أحدهما : أنّ النفس يستند وجودها إلى علّة قديمة إمّا ابتداء وبلا شرط على ما ذهب اليه أفلاطن ؛ وإمّا بشرط حادث يختصّ وجودها « 3 » ببعض من الأوقات أو الأبدان ، فيكون أبدية ؛ أمّا على التقدير الأول : فظاهر ؛ وأمّا على التقدير الثاني : فلأنّ هذا الشرط الحادث ليس يجوز أن يكون علّة يحتاج إليها النفس في وجودها ، والّا لاحتاجت النفس في وجودها إلى مادّتها ، ولا يكون لها قوام ذات بدونها ، أو احتياج فاعلها في أن يوجدها إلى أمر جسماني . والكلّ باطل لتجرّد النفس الذي قام عليه البرهان ، فيكون شرطا لحدوثها لا لوجودها ، فلا يوجب انتفاؤه انتفائها وهو المطلوب .
وثانيهما : أنّ النفس لو كانت جائزة الفساد ، لجاز أن تعرض لها قوّة الفساد ؛ لكنّ
هامش
( 1 ) - م : - بالقدم .
( 2 ) - ب : برقلس .
( 3 ) - م : - إلى علّة قديمة . . . وجودها .