أحدهما : أمر أي جملة متناهية تؤخذ منه تجد أنّ هناك شيئا فاضلا عليه ، وهو محال وجودا وامكانا ، وما نحن فيه ليس منه .
وثانيهما : ما لا يقف عند حدّ وهو بهذا المعنى له امكان ووجود ، إذ الهيولى مثلا قابلة لصور « 1 » غير متناهية بالمعنى المذكور ، ولها وجود ، وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ إذ لكلّ جسم أن ينقسم إلى أجزاء هو مثله ، فلا يكون متناهيا عند حدّ ، وان كان الحاصل منه بعد القسمة شخصا آخر سوى الشخص السابق كالهيولى الأولى ، فانّها وان كانت مع كلّ شخص من الصورة شخص بالعرض من الهيولى ، الّا أنّ القابل لهذه الصورة الواردة ليس الّا ايّاها .
ومن الناس من زعم أنّ امكان قبول القسمة إلى غير النهاية بالوجه الأوّل انّما يكون ملزوما لعدم تناهي مقدار الجسم لو لم تكن قسمة الجسم إليها على سبيل التناقص ؛ إذ لو كان بهذا الوجه لم يلزم من كونه متناه « 2 » القسمة أن يكون مقادير الأجزاء غير متناهية . ألا ترى أنّا لو قسمنا ذراعا إلى نصفين ، ثمّ نقسم نصفه إلى أقسام غير متناهية بالعدد ونصفها إلى النصف الآخر ، لم يكن الحاصل منه الّا ذراعا . نعم لو كانت الأجزاء متزايدة أو متساوية لزم من انضيافها اليه عدم تناهيه / 102
MB
/ ، ولم يعلم أنّ أجزاء مقدار إذا كانت مقادير غير متناهية وجب أن يكون مقدارا ، وأيضا متناهيا ، ولا أنّ المتناقصة من المقادير الغير المتناهية يشتمل « 3 » على مقادير متزايدة أو متساوية غير متناهية . ولعلّ منشأ وهم هذا القائل ما ذكره الشيخ ، كما نقلناه آنفا ، وليس منشأ لهذا الوهم إذا روعى حقّه ، فليتدبّر ! [ 270 / 11 ] قال : وان لم يجوّزوا لزم . . . / 147
PB
/
أقول : بما تقريره : أنّهم لو لم يجوّزوا ذلك ، ولكن يلزمهم أن يكون إرادة بعد إرادة أو تعلّق بعد تعلّق ، وهكذا إلى ما لا يتناهى نظرا إلى العالم الذي فرض حدوثه ، فتقوم « 4 » تلك « 5 »
هامش
( 1 ) - ب : بصور .
( 2 ) - ش : غير متناهي .
( 3 ) - م : يشمل .
( 4 ) - ب : فيكون .
( 5 ) - ش : - تلك .