التالي باطل ، فكذا مقدّمه . أمّا الملازمة : فلامتناع عروض الفساد لما ليس له قوّة هذا . وأمّا بطلان التالي ؛ فلأنّ النفس لو عرض لها قوّة الفساد لاجتمع فيها المتقابلان ، أو عروض استعداد الوجود والفناء لأمر يقتضي أن يعرض له ، أو لما تكون له ذات اقترنت به ذات الوجود منه أو المعدوم عنه ، وأن يبقى معروضه موجودا فيه معه ، فلو كان للنفس فناء وجب أن تعرض استعدادات فنائها لها ، وهو يوجب كونها باقية عند فنائها ، وهما نقيضان لا يمكن أن يجتمعا في محلّ واحد ، فلا يكون لها استعداد الفناء .
[ 273 / 3 ] قال : والأفلاك تتحرّك أقول : أي بحركات إرادية . وبالجملة : أنّ العقل لمّا لم تكن صفاته الكمالية في مرتبة ذاته ، لأنّها فيه من غيره ، فكذا يكون له انفعال ذاتي وانتقال جوهر ذاته بغيره إلى تحليته « 1 »
بصفاته ، فهذا هو حركته . وأمّا اتّصافها بالاستدارة فمن جهة كونه بصفاته من متشوّقات النفس الفلكية المحرّكة للأفلاك على الاستدارة ، فاطلاق الاستدارة عليهما من حيث كونهما مبدأين لها .
أمّا النفس فلتحريكها تلك الحركة وان كان انتقالها إلى صفاتها على سبيل التدريج ، وهو حركتها واتّصافها بالاستدارة من جهة كونها مبدءا فاعليا للحركة المستديرة للأجرام الأثيرية بإرادتها المنطبعة على تلك الحركة المستديرة . وأمّا العقل فلكونه متشوّقاتها إلى تحريكها فاطلاقها عليهما باعتبار مبدأيتهما لها « 2 » ، أو ملزوميتهما ايّاها ، يرشدك اليه تنكير « استدارة » .
ومن هاهنا لا مخالفة بين ما ذكره أبرقلس هاهنا وبين ما قاله أرسطو « 3 » في أثولوجيا من « أنّ العقل دائرة لا تتحرّك ، والنفس دائرة تتحرّك . » على ما سبق توجيهه في هذا الكتاب .
هامش
( 1 ) - م : تحليه .
( 2 ) - ب : - لها .
( 3 ) - كذا ، قد ثبت في محلّه أن هذا الكتاب هو تلخيص ما قاله الشيخ اليوناني ، فلوطين في التاسوعات .