تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
الاطلاق لا يقبل الوجود لكونه ممتنعا بالذات ، والعالم على تقدير حدوثه يكون كذلك مجرّداته وكياناته ، لانتفاء امكانها الذاتي عنهما والاستعدادي عن الأخير أيضا ، والّا / 145
PA
/ لزم أزلية المادّة وهو ينافي الحدوث ؛ فتكون معدومة على الاطلاق ، فلا يقبل الوجود لكونها ممتنعة بالذات ، وذلك بخلاف ما عليه / 100
MB
/ أمرهما على تقدير القدم حيث انّ الأولى ممكنة بالذات وامكانها الذاتي كاف في فيضانها عن مبدعها ، فتكون سرمدية الوجود ؛ والثانية أيضا ليست معدومة كذلك ، لوجود المادّة الحاصلة لامكاناتها الاستعدادية المترتّبة في الأزل ، وان كانت هي موجودة فيما لا يزال ، لكونها من هوية الوجود بالكيفيات الاستعدادية . فعلى التقديرين لا تكون معدومة على الاطلاق في الأزل لتكون ممتنعة بالذات أوّلا ، ثمّ تنقلب إلى ساهرة الامكان كما يكون الأمر كذلك على حدوثها . فأجاب المصنّف الأستاذ بعد تمام كلام الشيخ في التعليقات بقوله : « فاذن يسبق إلى الذهن » إلى آخره ، بما تقريره : أنّ المعدوم على الاطلاق مطلقا هو الممتنع بالذات لا يقبل الوجود أصلا ، بخلاف ما عليه أمر المعدوم على الاطلاق في الأزل ؛ بمعنى أن لا امكان بالذات ولا الاستعداد باعتبار انتفاء وجود حامله كما في الكيانيات ، فانّه يرجع إلى امتناع نحو وجودها الأزلي ، وهو لا ينافي أن يقبل الوجود فيما لا يزال ، فلا انقلاب عن الامتناع الذاتي إلى الامكان بالذات . وبالجملة : أنّ امتناع نحو من الوجود وعدم امكانه لا ينافي امكان وجود آخر والممتنع بالذات ما يمتنع عليه الوجود المرسل . ألا ترى أنّ الواجب لذاته الذي وجب وجوده امتنع عليه أن يتّصف بالوجود الممكني أو الوجود السابق عليه العدم ! كما أنّ الممكن مع امكان وجوده امتنع عليه الاتّصاف بالوجود الواجبي ، إذ الوجود قد تعرض له أحوال بها يمتنع اتّصاف الشيء الممكن به كالوجود في الموضوع ، فانّ اتّصاف الجوهرية من المحالات ، وهذا النحو من الوجود يمتنع عليه ، فهو معدوم بهذا العدم على الاطلاق وان جاز اتّصافه بمطلق الوجود أو بالوجود لا في موضوع ؛ وكذا الزمان ، فانّه يمتنع أن يتّصف بالوجود القارّ ،