قلت : انّ المادّة الأولى وان كان فيها شيء محصّل هو الاستعداد والقبول الذاتي للصور المتعاقبة بالاستعدادات المتتالية ، لكن ليس فيها شيء محصّل سواه مشارك له في القبول . وذلك بخلاف ما عليه أمر ما نقلنا عنه ؛ لأنّ مفاده أن يكون فيه غير الاستعداد شيء محصّل يشاركه فيه ، فيكون مركّبا من المادّة والصورة .
وبالجملة : أنّ العلّة المادّية / 144
PA
/ هي علّة فيها قوّة وجود الشيء ، وأنّ هذه العلّة امّا أن تكون حاملة للقوّة بوحدانيتها أو بشركة من غيرها .
فإن كان الأوّل فامّا أن لا تحتاج فيما يكون منها الّا إلى الخروج بالفعل ؛ وامّا أن لا تكون كذلك . فإن كان الأوّل وجب أن يكون له في نفسه قوام بالفعل ؛ إذ ما ليس له في نفسه ذلك لم يجز أن يحصل فيه ذلك الاستعداد والتهيّؤ لأمر آخر وهو قسمان :
أحدهما : ماله ذلك من غير أن يحلّ فيه أمر آخر ، كالهيولى الأولى واللوح الذي هو مستعدّ لحصول الكتابة فيه من أن يحصل فيه أمر أو يزول عنه .
وثانيهما : أن لا يكون له ذلك الّا بما يحلّ هو فيه أمر أو أمور ؛ فامّا أن يكون الثاني ليس ممّا يقوّمه بل مضافا اليه ، أو يكون « 1 » وروده يبطل ما كان يقيمه قبله ، فيكون قد استحال وفرضنا أنّه لم يستحل . وفي الشفاء بعد ذكر أنّ هذا القسم من المحلّ أولى بأن يسمّى موصوفا بالقياس إلى ما فيه ؛ وان كان الثاني : فهو امّا أن يحتاج إلى حركة مكانية أو كمّية أو كيفية أو وضعية كالشمعة للصنم ، والصبي للرجل ، والأسود للأبيض ، والماء للهواء ، و « 2 »
النطفة للحيوان ، وامّا إلى زوال أمر عنه كالخشب للسرير .
وأمّا الثاني من القسمين الأوّلين ففيه لا محالة اجتماع وتركيب امّا أن لا يحتاج إلى استحالة وتغيّر كالوحدة للاثنينية ، فانّها انّما تهيّؤ لها إذا انضمّ إليها وحدة أخرى ، ولم يحتج في ذلك إلى أن يعرض لها « 3 » استحالة أو تغيّر أو يحتاج إليها كالعناصر ، فانّها انّما تنتهي لصور
هامش
( 1 ) - م : كان .
( 2 ) - م : أو .
( 3 ) - يمكن أن يقرأ في م : لهما .