[ 221 / 5 ] قال : في الدورة اليونانية أقول : كذا ذهب اليه خاتم المحصّلين في التجريد حيث قال : « ومنه ما هو مفارق « 1 »
تحلّ فيه الأجسام . » « 2 » ويقال له البعد المفطور ، لزعمهم أنّه فطر « 3 » عليه البديهة ، وهو امتداد موجود يمكن أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة متقاطعة على زوايا قوائم لا في مادّة من شأنه أن يملأ الجسم ، وأمّا إذا كان امتدادا موهوما كذلك ؛ فهو ما ذهب اليه أصحاب الخلأ من الحكماء ، وتبعهم المتكلّمون ، وعلى التقديرين الامتداد يشملهما ؛ فلذا حكم - طاب ثراه - بابطالهما جميعا ، وذلك يتمّ إذا كان الامتداد طبيعة محصّلة نوعية تختلف أفرادها بالتجرّد وعدمه ، ويشكل الأمر فيما إذا كان طبيعته نوعية جنسية ، لجواز اختلافه بالتجرّد واللاتجرّد بحسب الفصول . والحق أنّه طبيعة محصّلة نوعية .
ثمّ انّ الخلأ لمّا كان بعدا موهوما خاليا عن الشاغل ، فإن كان مرادهم منه أنّ في الأعيان شيئا يمكن أن يؤخذ منه بعد موهوم لا يكون له مادّة - على ما ذهب اليه ابن الهيثم - فهذا الدليل « 4 » لا يحكم ببطلانه ، وذلك على ما قال في رسالة عمله هو لبيان ذلك ؛ وأنّ ذلك البعد الموهوم قد يكون عين بعد الماء ، إذا كان المتمكّن هو الماء ، وقد يكون بعد الهواء ، وان كان المتمكّن هو الهواء ، وقد يكون عين ثالث ان كان المتمكّن غيرهما . فغاية / 99
MA
/ الأمر أنّ للمتخيّلة أن ينتزع من هذه المتمكّنات بعدا مطلقا مشتركا بين هذه الأمور ، وليس يلزم من ذلك أن يكون في الخارج شيء سوى الأبعاد المعيّنة « 5 » المتعاقبة الواردة على مكان واحد يمكن أن يقال أنّ الأبعاد المعيّنة « 6 » هو المتمكّن ، ومطلق البعد المشترك بينهما هو مكانها الثابت عند خروج واحد واحد منها عنها . ولعلّ المتكلّمين أرادوا ممّا قالوا من أنّ المكان بعد موهوم هذا أيضا ، والّا فلو قالوا بوجوده في الأعيان لكان بعدا مجرّدا عن المادة كما عليه
هامش
( 1 ) - في المصدر : منه مفارق .
( 2 ) - تجريد الاعتقاد ، ص 147 .
( 3 ) - ب : قطر .
( 4 ) - م : للدليل .
( 5 ) - م : المتعيّنة .
( 6 ) - م : المتعيّنة .