تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
رواقية الفلاسفة . وبالجملة : أنّ هؤلاء المتكلّمين ذهبوا إلى أنّ المكان هو البعد ، فقد ذهب بعض منهم إلى أنّ هذا البعد قد يكون ممتليا ، وقد يكون خاليا ، وهم أصحاب الخلأ من الحكماء وكثير من المتكلّمين . وفي الشفاء : « انّ أوّل شيء صار باعثا لهم على هذا الهواء ؛ لأنّ الظنّ العافي [ الأوّل ] هو أنّ ما ليس بجسم ولا فيه ليس بموجود ، ثمّ ظنّهم « 1 » الأوّل في أمر الأجسام أن لا تكون محسوسة الّا بالبصر ، وأنّ ما لا يحسّ به منها ليس لها وجود . » « 2 » ولزم عليهم بهما أنّ ما لا يكون محسوسا بالبصر / 143
PB
/ لا يكون موجودا ، فلذا ذهبوا إلى أن ليس بين الأرض والسماء شيء ؛ فكان الاناء الذي فيه هواء يتخيّل من أمره عندهم في أوّل الأمر أن ليس فيه شيء بل فيه أبعاد خالية . ثمّ لمّا أدركوا بمعاونة الهواء المنفوخة الهواء « 3 » ، وأنّه جسم ، رفع عن بعضهم هذا الوهم واعترف بأن ليس للخلاء تحقّق . « ومنهم من سلّم أنّ الهواء ليس بخلإ صرف ، فذهب إلى أنّه ملأ مخلوط به ؛ إذ وجد حججا وقياسات أنتجت عليه أنّ الخلأ موجود : منها : تخلخل الجسم وتكاثفه من غير أن تخرج عنه أو يدخل فيه شيء ؛ إذ لا معنى للتخلخل عنده الّا تباعد أجزاء الجسم تباعدا يوجب أن يكون بين الأجزاء خلأ ، والتكاثف الّا رجوع الأجزاء إلى هذا الخلأ . ومنها : رسوب الماء الكثير فيما هو مملوّ من الرماد « 4 » . إذ لو لم يكن فيه خلأ ، استحال هذا الرسوب . ومنها : انّ دنّا « 5 » مملوّا من الماء قد يملأ منه « 6 » زق ، فوضع المجموع فيه ، فلو لا أنّ في الماء المذكور خلأ خرج عنه في الزق ، لما جاز ذلك .
هامش
( 1 ) - م : خلقهم .
( 2 ) - الشفاء ، السماع الطبيعي ، المقالة الثانية ، الفصل السادس ، الطبع الحجري ، ص 52 .
( 3 ) - م : - الهواء .
( 4 ) - م : الرمادة .
( 5 ) - الدنّ : الراقود العظيم لا يقعد الّا أن يحفرن .
( 6 ) - م : عنه .