الذات عنها .
وأيضا أنّه لا يخلو : امّا أن يمكن له مفارقته / 98
MB
/ عنها ، أو لا يمكن : فإن كان الأوّل :
لم يكن تحدّد الجهة به ؛ إذ جواز تركه لها يستلزم جواز بقائها بدونه ، وهو يستدعي تحدّدها بغيره والمفروض خلافه ، فقد تعيّن الثاني ، وهو المطلوب .
ثمّ انّ الجهة كما يتحدّد بالمحدّد كذلك يتعيّن الأمكنة الطبيعية به ، حيث انّه لو لم يكن سطح مقعّر حيث انّه مصمّت حينئذ فلا يكون فيه سطح ، فيكون مكانا لجسم به يتعيّن مقعّر آخر ، فلا يكون حينئذ الشيء من المتمكّنات مكان « 1 » طبيعي حيث عرف بأنّه مكان يتوجّه اليه الجسم حين خروجه عنه ، ولا يتحقّق ذلك الّا بترك جهة وقصد أخرى ، فلا يتحدّد شيء من الجهة والمكان بدون المحدّد ؛ فلذا قالوا : به صحّت جهات الحركات المستقيمة حيث إن لم يكن حاو محيطا بالأجسام ما تعيّن علو وسفل فلا جهة ولامكان طبيعي ، فلا حركة .
فان قلت : انّ الجهة يتحدّد بجرم الفلك الأقصى لا بحركته ، فكيف ذكر الشيخ أنّه ان لم يكن حركة مستديرة لم يعرض للمستقيمه جهات ؟
قلت : انّ طرف الامتداد والجسم من حيث انّه منتهى الإشارة اليه جهة الجسم والامتداد ، ومن حيث انّه مقصد للمتحرّك بالحصول فيه وقربه منه جهة الحركة ؛ على أنّه يصحّ أن يقال : انّ مراده من ذلك نفى الحركات المستقيمة ، لأنّه ينتفي بانتفاء الحركة الاستدارية الحاملة للزمان ، ضرورة أنّه لو لم يكن الزمان لم توجد الحركة ، لأنّ المعتبر فيها التدريج ، ولولا الزمان لما يتصوّر فيها ذلك . فيرجع حاصل ما قاله الشيخ إلى أنّه لو لم يكن الحركة المستديرة ، لم تكن حركات مستقيمة إلى جهات بانتفاء الحركات لا الجهات ، فليتبصّر ! وأيضا لو لم توجد الحركة المستديرة ، بل كانت له الحركة المستقيمة ، لم توجد الجهات على ما بيّناه آنفا ؛ فلم توجد للحركات المستقيمة جهات ، وهذا أقرب سياقا ومساقا . / 143
PA
/
هامش
( 1 ) - ب : مكانا .