تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
تفاريق العصا ، و
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ
« 1 »
يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
« 2 » . وأجاب عنه بعض المتكلّمين المحصّلين بجواز أن يكون مرجّح حدوث العالم ووقته مصلحة وحكمة خفية علم اللّه تعالى اشتمال / 98
MA
/ الوقت الذي وجد فيه العالم عليها لذاته ، وهي وان كانت حادثة بحدوث الوقت ، أعنى حاملها ، لكن لا يتوقّف حدوث الوقت على حدوثها ليلزم الدور ، بل يتوقّف على نفسها ، فينقطع المطالبة في المرجّحات . والحاصل : أنّ الوقت يرجّح حدوث مصلحة من جهة ما هو قابل حامل لها وهي مرجّحة لحدوثه من جهة ما هي علّة غائية له ، فاندفع الدور لاختلاف الجهة والاعتبار . قلت : انّ المصلحة المذكورة لا يمكن أن تكون من تتمّة علّة العالم في وجوده الخارجي الذي هو بحسبه متأخّر من وجود العالم ، فيكون علّيته بحسب وجود العلمي ، وهو حاصل للواجب تعالى دائما ، فيجب أن لا يتأخّر ولا يتخلّف معلوله ، فليتدبّر ! [ 258 / 19 ] قال : أن يتكثّر بذاته . أقول : تكثّر الأفراد على أن تقتضيه المحدّد بذاته وطبيعته المرسلة ، فيلزم من ذلك أن لا يصحّ وجود فرد واحد منه ؛ لأنّ مقتضاه لمّا كان هو الكثرة الأفرادية ، فأينما « 3 » وجد ولو في فرد واحد يجب أن يتكثّر ؛ فيلزم تحقّق الكثير بلا واحد والكثرة بلا واحدة ، فيلزم انتفاء الكثرة لامتناع تحقّق الكثير بلا الواحد . فقد تعيّن من ذلك أنّ المحدّد بما هو هو لا يصحّ أن يتكثّر . وهذا أصل استعمله المعلّم الثاني في نفي الشريك عنه تعالى بأنّ وجوب الوجود لو اقتضى الكثرة بذاته لتحقّقت بدون الوحدة ، وغيره لو اقتضاها « 4 » يلزم استنادها إلى غيره ، وهو ممكن ؛ فيلزم امكانها ، فلا يكون
هامش
( 1 ) - /PA241 / .
( 2 ) - الحديد ، 21 .
( 3 ) - م : فأيّما .
( 4 ) - م : اقتضاه .