جدليا ومسلكا الزاميا لهؤلاء .
فنقول : انّه لا يخلو امّا أن يمكن له خلق العالم في ذلك العدم بدلا من عدمه ، أو لا يمكن . فعلى الأوّل : الضنانة : وعلى الثاني : امّا عجز الخالق عن مقتضى الجود أو امتناع وجود المخلوق بالذات ، ثم الانتقال من العجز إلى المقدرة أو انتقال المخلوقات من الامتناع إلى الامكان بلا علّة .
والجواب عن ذلك بعدم لزومه شيء منهما لجواز امتناع الوجود الأزلي وتخلّفه عن بارئه تعالى من جهة نقصانه ، وامتناع نحو من الوجود له لا يستلزم امتناع الوجود المطلق له ، فلا انتقال من العجز إلى القدرة « 1 » ، ولا من الامتناع إلى الامكان على ما سلكه المصنّف الأستاذ - قدّس سرّه العزيز - فيما مضى وما سيأتي .
ونعم ما لوّح إلى بطلان ما أشاره اليه الشيخ من البرهان على ما أوضحناه « 2 » بقوله : « ونحن نقول : استقصاؤه بحيث ينسلخ عن الجدل ويقود « 3 » إلى البرهان أمرا » إلى آخره ، فليتبصّر ! [ 257 / 17 ] قال : سبقا مطلقا انفكاكيا . . .
أقول : فاعلمن أنّ المصنّف - قدّس سرّه - قد تصدّى للجواب عن قوله : « ثم كيف يجوز أن يتميّز في العدم » إلى آخره ؛ ولم يتصدّ للجواب عن أمر قيام الحادث بذاته تعالى عن إرادة أو تعلّق إرادة اعتمادا بما سيتحقّق فيما بعد بقليل في « وميض : قال في التعليقات » وبكثير من قوله « وميض « 4 » ، وإذ قد استبان سبيل الأمر فقد انصرح أنّ نسبة العلّة التامّة الجاعلة إلى معلوله بالوجوب » إلى آخره . وكذا ما يتلوه ، فانتظر وتبصّر ! فانّه أجدى من
هامش
( 1 ) - ب : المقدرة .
( 2 ) - م : أوضحنا .
( 3 ) - يمكن أن يقرأ في ب : يعود .
( 4 ) - م : - وميض .