لا يمكن لما بيّنا » من لزوم أحد الأمرين إمّا العجز أو الانتقال من الامتناع إلى الامكان . وقوله : « ومدّة أحدهما أطول » حيث فرض ، وقال : بمدّة وحركات أكثر .
وقوله : « امكان خلق شيء بصفة » أي تقدّم وتأخّر « ولا امكانه » ؛ يعني معه أي الجسم الذي فرض أوّلا . وقوله : « ثم ذلك إلى غير النهاية » ، أي فرض جسم بعد جسم وهكذا إلى ما لا يتناهى .
ثمّ انّه لمّا تصدّى لتبكيت هؤلاء المتكلّمين بأوضاعهم المشهورة من قولهم :
« بالحدوث الزماني / 97
MB
/ المسبوق بعدم ممتدّ سيّال » ، فقد صرّح بمقصوده بقوله : « فقد وضح صدق ما قدّمناه » ، إلى آخره ؛ وهو صريح بأنّه استصحّ صدق حركة سرمدية وزمان أزلي من تقدّم عدم وجود العالم على وجوده ممتدّا سيّالا ، ولولا الحصر في قوله : « انّما البدء لها من جهة الخالق . » لأمكن توجيه كلامه بوجه يكون مسبوقا بعدم صريح دهري ، / 141
PB
/ ولا يكون له بحسبه بدء زماني لعدم مسبوقيته بعدم زماني ، ولكن قوله الحصري يعطى تأخّرها من جهة الخالق ، فتكون مسبوقة « 1 » عن مرتبة ذات فاعلها لا غير ، فتكون حادثة ذاتية لا زمانية ولا دهرية ، فتكون نسبتها إلى خالقه في الأزل دهرا لها .
وهذا تقرير كلامه على وجهه ، وان كنت لم استصحّه ، بل الحقّ القراح مسبوقيتها به في متن الواقع وتأخّرها عن عدمها الباتّ الصريح ، وتقدّم خالقها لا بالذات فقط بل بالسرمد .
وما وقع عنه في النجاة من قوله : « هو بيان جدلى إذا استقصى قاد إلى البرهان » ينادى بأعلى صوته بما قرّرنا كلامه من قوله : « بأزلية الحركة » .
وأمّا تقرير هذا الاستقصاء على وجه يخرج عن الجدل إلى البرهان فبأن يقال :
يلاحظ معنى معقول لكان وهو الكينونية السرمدية ، فيكون العالم على تقدير حدوثه مسبوقا بعدم صريح لا يمكن فرض أجسام وحركات وأزمنة وحدود فيه ليكون دليلا
هامش
( 1 ) - ب : مسبوقه .