تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
لا يوجد عنها شيء قبل ذلك وهي الآن كذلك ، فالآن أيضا لا يوجد عنها شيء » ؛ يعنى من أنكر ذلك فقد فارق مقتضى عقله لسانا ويعود اليه ضميرا ، فوجود شيء عنه تارة وعدمه عنه أخرى ، يوجب أن يحدث فيه قصد أو إرادة أو تعلّق إرادة وليس حدوثه منه تعالى مجده . ثم قال : « افترى أنّ ذلك عن الحادث منه » ، أي يكون ذلك الحادث القائم بذاته تعالى صادرا عمّا يتبعه من العالم ، / 97
MA
/ فهو باطل على ما قال : « فتكون ليست النسبة المطلوبة » ، ثم قال : « أو هي عن واجب وجود آخر » ، عطفا على قوله : « عن الحادث منه » وهو باطل ، لأنّه لا شريك له . ثم قال : « وعلى أنّه ان كان [ في آخر ] فهو العلّة » ، والكلام فيه ثابت من أنّه لا يصحّ أن يكون هو على فرض وجوده تعالى عن أن يكون له شريك سببا له ، ولا يعود اليه ما عاد إلى ذلك . ثمّ تصدّى الشيخ بعد هذا الالزام الجدلي لمسلك جدلي آخر على ما قال : « ثم كيف يجوز » . [ 256 / 3 ] قال : فهو العلّة الأولى أقول : فيكون واجبا مع أنّه خلاف المفروض ، والكلام فيه ثابت ، فيتسلسل الواجبات بالذوات . [ 256 / 7 ] قال : فانّ الأوّل . أقول : أي الواجب ما به سبقه وتقدّمه على أفعاله الحادثة امّا ذاته وامّا زمان هو منه . فعلى الأوّل : يلزم قدم الحوادث لكونها معه معية خارجية وان كانت حادثة بذاتها وسبق الخالق عليها بذاته . وعلى الثاني : يكون تقدّمه تعالى عليه زمانا ، فإن لم يسبقها كذلك يكون مقارنا لوجود خلقه من الحوادث ، فيكون حادثا معه - تعالى عن ذلك علوّا كبيرا « 1 » - على ما نبّه عليه بقوله : « فهو حادث مع حدوثه » أي « 2 » الواجب بالذات « 3 » يلزم حدوثه مع
هامش
( 1 ) - اقتباس من الاسراء ، 43 : « سبحانه وتعالى عمّا يقولون علوّا كبيرا » .
( 2 ) - ب : أن .
( 3 ) - ب : - بالذات .