تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
لاستلزمه انسداد باب اثبات الصانع ؛ وان حدث عن « 1 » علّة باختيار ، كان هناك اختيار حكمه حكمه وهكذا إلى غير نهاية ؛ وان حدث عن علّة موجبة قديمة لزم تخلّف المعلول عن علّته ، وان حدث عن علّة حادثة ، لزم وجود حوادث غير متناهية موجودة معا أو متتالية ؛ والكلّ باطل عندهم مع استلزام الأخير أن يكون حامله زمانيا جسمانيا ، محلّا لاستعدادت متعاقبة ، فيكون ذا حركة . والحاصل : أنّ حدوث إرادة أو قصد أو طبع - كما عليه المعتزلة - أو تعلّق حادث لإرادة أزلية - كما عليه الأشاعرة - بالاختيار يكون مسبوقا بالعدم لا محالة عرض « 2 » له تعالى في الأزل إلى آن الحدوث إرادات ، أو تعلّقات غير متناهية متعاقبة أو غير متعاقبة ، وان لم يكن الأمر كذلك لزم قدم العالم ؛ ثمّ انّه لا معنى لكون الاختيار « 3 » نفس الاختيار وتعلّق التعلّق نفس التعلّق ، لأنّ كلّ اختيار وتعلّق يرجّح اختيارا وتعلّقا يتقدّم عليه ، فلو كان بعض منه نفسه لزم تقدّم الشيء على نفسه ومترجّحا / 140
PB
/ بها . والشيخ قد جمع آراء هؤلاء الناس بتلك العبارة الوجيزة : « وحكم بأنّ كلّ ممكن ولو كان اعتباريا يحتاج إلى سبب ، فلو حدث في ذاته تعالى بعد ما لم يكن ، يكون بسبب على ما قال » . فاذن الحادث الأوّل على هذا القول في ذاته تعالى ، سواء كان ذلك إرادة أو قصدا أو طبعا أو تعلّقا لإرادة أزلية ، على ما نبّه عليه بقوله : « أو شيء مما يشبه هذا لم يكن » ؛ ثم قال « لكنّه محال ، وكيف يمكن أن يحدث في ذاته شيء وعمّن يحدث ؟ » وقد بان أنّ واجب الوجود بذاته واجب من جميع جهاته بما توضيحه : أنّ ذهاب التعلّقات والإرادات والاختيارات باطل ، فلا يكون هنالك الّا تعلّق حادث لإرادة « 4 » أزلية وإرادة حادثة من دون أن يكون مسبوقا بآخر مثله ، على ما نبّه عليه سابقا بقوله : « والعقل الصريح الذي لم يكدر ، يشهد بأنّ الذات الواحدة ان كانت من « 5 » جميع جهاتها كما كانت وكان
هامش
( 1 ) - م : من .
( 2 ) - م : عوض .
( 3 ) - ب : اختيار .
( 4 ) - م : الإرادة .
( 5 ) - م : + جهة .