مسافة متناهية أو غير متناهية ؛ إذ هذه الإرادة تحدث في المتحرّك ميلا يطلب في أىّ حدّ وقع من حدود مسافته ما هو متأخّر عنه ، وهو يوجب أن لا تكون له حالة واحدة في زمان واحد ، بل كان له قرار دائمي ليكون الميل المذكور مقرّبا له بالذات إلى حدود المسافة ، مبعّدا بالعرض عنها ، وهو إذا نسب إلى كلّ هذه الحركة لا يكون له تقدّم زماني عليها ، وكان كلاهما غير حادثين قديمين غير مسبوقين بالعدم . وان نسب إلى بعض منها كان لها علّة بشرط أن يكون في زمان هو مقدارها ، وهو بهذا الاعتبار ، ومعلوله أيضا حادثان موجودان معا ، وعلّة حدوثهما ما سبق منهما عليهما إلى غير نهاية .
وهذا معنى قولهم : لولا الحركة لما جاز أن يصدر الحادث عن القديم ، ومعنى قول صاحب التحصيل حيث قال : ولولا أن في الأسباب ما يقدم « 1 » لذاته لما صحّ وجود الحادث ، وذلك هو الحركة التي لذاتها وحقيقتها تفوت وتلحق .
وبالجملة : أنّ الموجودات الممكنة تنتهي إلى موجود غير ممكن واجب لذاته ، وأنّ الموجودات القابلة يجب أن ينتهى إلى موجود كان قبوله لذاته - كالهيولى الأولى - يجب أن ينتهى التغيّر التدريجي إلى ما يتغيّر لذاته الّذي هو الحركة .
ثمّ انّ الحقّ في الجواب عن ذلك الدليل الجدلي ما أفاده الأستاذ المصنّف ، لا ما ذكره الفاضل الرازي من النقض والايراد .
[ 253 / 10 ] قال : السرمدية الممتنعة في حقّه .
أقول : حاصله أنّ وجود الأزلي ممتنع بذاته ، فيكون عدمه في الأزل واجبا لا ممكنا بذاته ، فلا يحتاج إلى علّة .
فاندفع ما قيل من أنّ عدم الحادث الواقع في الأزل لا بدّ له من علّة هي ان كانت غير الواجب لذاته كان لارتفاعها مدخل في وجوده ، وهو يوجب كون المفروض كافيا غير
هامش
( 1 ) - يمكن أن يقرأ في م : يعدم .