كاف فيه ، وان كانت الواجب لذاته بإرادته واختياره لزم منه كون القديم مستندا إلى المريد ، وقد ثبت استحالته عند المتكلّمين ؛ أو بالايجاب لزم استحالة ارتفاعه لاستلزامه انعدام الواجب لذاته .
وأيضا هذا العدم ان كان يوجد بلا علّة كان المفروض ممكنا لذاته / 140
PA
/ ممتنعا لذاته ، وان كان واقعا بلا علّة لزم أحد الأمور المتعددّة . وأيضا الذات مع الإرادة ان كانت علّة تامّة وكانت واقعة في الأزل لزم أن لا تكون لعدمه الواقع فيه علّة ؛ إذ قد تقرّر أن علّة عدم المعلول عدم علّة وجوده ، وعلّة وجود الحادث ليست بمعدومة في الأزل . وكأنّه لذلك ذهب بعض المتكلّمين إلى أن ليس للاعدام علل . ثم بما قرّره الأستاذ المصنّف - قدّس سرّه - هو الحقّ الصراح على ما قال : « وأمّا على سبيل الحقّ » ، إلى آخره .
[ 255 / 22 ] قال : فاذن الحادث الأوّل .
أقول : وهو قصد أو إرادة أو طبع . واسم الإشارة في قوله : « انّ ذلك » إشارة اليه ، والمجرور في قوله : « عن « 1 » الحادث » منه يعود إلى شيء وهو طبع أو إرادة ، فيكون تابعا لذلك الحادث لا مستتبعا ايّاه . فلذا فرّع عليه قوله : « فتكون / 96
MB
/ ليست النسبة المطلوبة » .
ثمّ انّ ما وقع عنه بقوله : « أو شيء ممّا يشبه ذلك « 2 » » إشارة إلى ما عليه الأشاعرة من تعلّق الإرادة الأزلية بوجود العالم في وقته وهو أمر حادث اعتباري لا يحتاج إلى سبب ، وهو لم يتعلّق بايجاده في الأزل ، فلذا لم يوجد العالم فيه ، ووجد في زمان له ابتداء حدوث هذا التعلّق في أوّله ، وتمّ به علّته . وانّ هؤلاء لم يعلموا أنّ كلّ ممكن محتاج إلى سبب ، وان كان اعتباريا ، فيلزم التسلسل في التعلّقات كما يرد على المعتزلة التسلسل في الإرادات والاختيارات .
وبالجملة : أنّ هذا الحادث ان حدث بلا سبب لزم حدوث العالم بلا سبب وهو باطل ،
هامش
( 1 ) - م : من .
( 2 ) - كذا - وفي النسخة المطبوعة : « هذا » .