/ 93
MB
/ عبّر عليه بقوله : « انّ فيه مغالطة من جهة عدمه الفرق بين الامكان بالذات والامكان بالقياس إلى الغير » .
ولا خفاء في أن ليس لعلّة الزمان امتناع ذلك العدم الزماني نظرا إلى ذاتها ، بل يمكن لها ذلك ، ولكنّه يمتنع لها بالقياس إلى معلولها وهو الزمان ، كما أنّ وجودها واجب بالقياس اليه على ما نبّه عليه بقوله : « فالممكن بالذات ما يمكن وجوده وعدمه بالنظر إلى ذاته لا بالقياس إلى غيره فليس يأبى ذلك أن يكون وجوده وعدمه واجبا أو ممتنعا بالقياس إلى غيره » ، انتهى بما تقريره « 1 » أنّ الممكن الذي فرض أنّه علّة للزمان الممتنع عليه عدم السابق أو اللاحق الزماني وان لم يكن لها امتناعه نظرا إلى ذاتها ، ولكن يمتنع لها ذلك بالقياس إلى معلوله ، فيجب وجودها بالقياس إلى معلوله وهو الزمان ، وان لم يكن ذلك بسببه فلا يكون لها وجوب بالغير الذي هو معلولها .
والحاصل : أنّ الزمان يأبى عن أن يكون ولا يكون علّته ، فيمتنع عليها ذانك العدمان الزمانيان امتناعا بالقياس إلى معلوله ، فهو امتناع بالقياس إلى الغير ، فهو ثابت لتلك العلّة وان لم يثبت له نظرا إلى ذاتها ، على ما نبّه عليه بقوله : « فإذا امكان العدم الطاري أو السابق بالنظر إلى ذات العلّة الممكنة بالذات ، ليس يصادم أن يمتنع ذلك على العلّة بالقياس إلى ذات المعلول ، لا بالنظر إلى نفس ذاتها » ، بما حاصله : أنّه كما يمتنع كلّ منهما بالنظر إلى الزمان ، كذلك يمتنع لعلّة بالقياس اليه وهو امتناع لها بالقياس وان أمكن ذلك لها نظرا إلى ذاتها مع قطع النظر عن علّيتها له .
فقد بانّ بأنّه ناش عن المغالطة من جهة عدم الفرق بين الامكان بالذات والامكان بالقياس إلى الغير ، حيث ظنّ أنّ الأوّل هو الثاني ، فلذا حكم بجواز انتفاء علّة الزمان مع وجوده ، ولم يعلم أنّ الأوّل حقّ والثاني باطل ، لوجوب وجودها بالقياس اليه ، وان لم يكن بالغير ولا بالذات ، ويمتنع عليها ذلك العدم امتناعا بالقياس إلى الغير . والمغالطة أيضا من
هامش
( 1 ) - م : تقرره .