غير متخصّص بحقيقة الزمان ، كما أنّ امتناع العدم الدهري بالغير العاقب لا اختصاص له بالزمان ، بل يشمل على زعمهم ما لا يكون مرهونا بالامكان الاستعدادي - سواء كان عقولا قدسية أو أجراما فلكية - وذلك بخلاف ما عليه أمر العدم الزماني - سابقا كان أو عاقبا - فانّه يختصّ امتناعه لذات الزمان .
[ 243 / 5 ] قال : والوجوب بحسب القياس أقول : لا خفاء في أنّ الوجوب بالقياس إلى الغير أمر والوجوب بالغير أمر آخر .
ألا ترى أنّ للعلّة بالقياس إلى معلولها وجوبا بالقياس اليه لا وجوبا بالغير ! ؟
أمّا الأوّل : فلأنّ وجوده يأبى « 1 » أن يكون هو ولا يكون علّته .
وأمّا الثاني : فلاستحالة أن يكون وجودها ناشئا من وجود « 2 » معلولها ، ثمّ « 3 » انّه كما يكون لها وجوب وجود بالقياس اليه يكون اليه عدمها ممتنعا بالقياس إلى وجود معلولها وان لم يكن ممتنعا بغيره .
وبالجملة : أنّ الوجوب بالقياس إلى الغير لا يكون للشيء الّا بالقياس إلى ما هو علّة أو معلول له ، أو ما هو معه في معلولية علّة واحدة قد جمعتها بعلّية واحدة ؛ وهاهنا ليس امكان بالقياس إلى الغير وان كان كلّ منهما ممكنا نظرا إلى ذاته ، وهذا ثابت له دون الأوّل ، حيث انّ المعتبر فيه أن لا يأبى ذلك الغير عن وجوده وعدمه إذا كان امكانا خاصّا بالقياس إلى الغير ، أو عن أحدهما إذا كان عامّا ، فالوجوب بالقياس إلى الغير لا يجامع امكانه بالقياس إلى ذلك الغير ، فعلّة الزمان الممكنة واجبة بالقياس اليه على أن يمتنع عليها العدم السابق أو اللاحق الزماني بالقياس إلى الزمان ، وهذا امتناع لها بالقياس إلى الغير ، لا امتناع نظرا إلى ذاتها ، بل انّه يمكن لها ذلك ، فقد اشتبه عليه الأمر / 135
PB
/ على ما
هامش
( 1 ) - م : - يأبى .
( 2 ) - م : جود .
( 3 ) - م : - ثمّ .