تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
[ 233 / 20 ] قال : في العلل مطلقا أقول : فاعلا كان أو شرطا وكلاهما من حيث الصدور ؛ لأنّ الكلام في سلسلة التصاعد من المعلول الأخير إلى العلل ؛ وقوله : « من سبيل الصدور » أي ليس قضاء العقل في سلسلة التنازل من سبيل الصدور ، لانتفائه من حيث ذهابها إلى لا نهاية إلى معلولات يكون كلّ واحد من آحادها نظرا إلى ما قبله معلولا صدوريا ، لا علّة صدورية وان كان كلّ واحد من هذه السلسلة علّة لها على سبيل التألّف . وهو لا يجدى نفعا في امتناعها على ما قال : « فمحزّ « 1 » القول » . ثمّ انّه قد فرّق في الاستحالة بين الغير المتناهي من جانب الأزل حيث يجتمع تلك السلسلة من العلل في مرتبه المعلول الأخير ؛ بخلاف ما عليه الأمر فيها من جانب الأبد ، حيث انّ الأمر على سبيل الرأي من العلل إلى ما لا يتناهى من المعلولات ، ولا اجتماع لها في مرتبة ذات العلّة . وانّما قال : « هاهنا محزّ القول الفصل » إلى آخره ، نوع اشعار بأنّ عدم جريان البرهان في استحالتها من هذه الجهة ، لا من جهة الاجتماع في وعاء الدهر ، لاشتراكه بينهما مع عدم اشتراك اجتماعها في مرتبه واحدة ، لاجتماع الدورات السابقة في أفق التقضّي في مرتبة الدورة الأخيرة المعلولة في جانب التصاعد ، بخلاف الأمر في صورة التنازل ؛ لأنّ الدورات العاقبة من جانب الأبد ، لاجتماع لها في الدورة الأولى لانتفاعها في مرتبة ذات علّتها . وقد حكم في كتابه الأفق المبين بجريان البرهان على استحالة الدورات ، سواء كانت متصاعدة أو متنازلة بحسب أفق التقضّي والاجتماع بحسب وعاء الدهر . وذلك حيث قال هنالك بهذه العبارة : « ألم يتقرّر بما سبق أنّ التدريج انّما هو في أفق الزمان لا في وعاء الدهر وحضوره بآزاله وآباده عند العليم الحكيم دفعة واحدة دهرية ؛ فإذا الموجود في وعاء الدهر وهو الحاضر بهويّته العينية عند اللّه - تعالى - امّا أنّه متناه في الوجود على
هامش
( 1 ) - محزّ : موضع القطع .