ثمّ انّ الشيخ في الشفاء جعل هذا برهانا على إثباته تعالى ، وان ذهب سلسلة الممكنات إلى لا نهاية . والأستاذ - قدّس سرّه - قد جعله برهانا لاستحالة التسلسل أيضا .
والعجب من الفاضل الدواني قد نسب هذا البرهان في استحالة التسلسل إلى الشيخ في الشفاء ، وليس الأمر كذلك بل جعل هذا البرهان برهانا على إثبات وجوده تعالى ، لا على استحالة التسلسل ، كما لا يخفى . وذلك حيث قال فيه : وقول القائل انّها أعنى العلل قبل العلل تكون بلا نهاية مع تسليمه لوجود الطرفين ، حتّى يكون الطرفان ، وبينهما وسائط بلا نهاية ، ليس يمنع غرضنا الذي نحن فيه ، وهو إثبات العلّة الأولى ؛ وكذلك قوله في أواسط هذا الفصل .
فقد تبيّن من جميع هذه الأقاويل أنّ هاهنا علّة أولى ، فانّه وان كان ما بين الطرفين غير متناه ، ووجد الطرف فهو أوّل لما لا ينتهى ، وهو علّة غير معلول « 1 » . وبالجملة أنّ المراد من الطرف ما لا يكون وجوده من غيره ومن الوسط ما يكون كذلك ، لا ما يكون نهاية وضعية لأمور واقعة في الوسط .
قال بهمنيار في التحصيل : « انّه ان لم يكن طرف غير معلول ، كان كلّ شيء معلولا وممكنا ، سواء كان واحدا أو غير متناه لم يصحّ وجود تلك المعلولات » ، انتهى على وفاق ما ذكره الشيخ هاهنا .
وفي الإشارات والتعليقات بهذه العبارة : « انّه إذا كان معلول أخير وعلّة لذلك المعلول ، لكن هذه العلّة أيضا معلولة ، ولم تكن هذه الواسطة منتهية إلى إلى طرف غير معلول لم يصحّ وجودها ، لأنّ حكم الواسطة في أنّها تحتاج إلى علّة أخرى سواء كانت الواسطة واحدة أو غير متناهية واحد .
ثمّ العلّة يجب أن يكون مع المعلول ، ومثال ذلك إذا كان « ج » معلولا أخيرا و « ب » علّة ، لكنّه يحتاج أيضا إلى علّة لم يصحّ وجود « ب » ، سواء كان واحدا أو غير واحد ، الّا أن
هامش
( 1 ) - ب : + و .