يكون هناك طرف ينهى اليه ؛ فانّ « ب » وما يجري مجراه حكمه حكم الواسطة في أنّها تحتاج إلى علّة من خارج » .
وقال فيها أيضا : « لا يجوز أن يكون في الوجود أشياء علل ومعلولات ، ولا ينتهي إلى علّة غير معلولة . » وقال فيها أيضا : « انّه لا يصحّ أن يكون في الموجودات شيء لا ينتهي إلى طرف . قال المعلّم : انّه لا يجوز أن تكون علل ممكنة لا نهاية لها ؛ لأنّ لكلّ واحد منها خاصية الوسط ، فله بالضرورة طرف ، والطرف نهاية » ، انتهى .
تقريره : انّه ان لم يكن لهذه الجملة طرف لم يصلح واحد من آحاد الجملة للعلّية ولا المعلولية ، لأنّ جميعها ممكنة ، ولا مزيّة لأحد الممكنات على الآخر من حيث هي ممكنة ؛ بخلاف ما إذا كان لها طرف ، فيكون ما هو أقرب من الطرف مستحقّا لفضيلة التّقدّم على ما هو أبعد منه ، فيكون علّة له ؛ وإذا لم يكن لها طرف خارج عن الممكنات واجب الوجود بذاته متقدّم بذاته ، فلا يكون للممكنات / 132
PB
/ نسبة قرب ولا بعد ، ولم يتميّز من تلك الجملة شيء هو علّة ، وشيء هو معلول .
ثمّ انّ المصنّف الأستاذ قد أشار إلى أنّ المراد من الطرف ما هي علّة غير معلول بقوله :
« وسبب ليس هو بمسبّب » ، وبقوله : « الّا بطرف ليس هو بوسط من حيث نفس ذاته المتقدّسة عن الفاقة والمعلولية والوسطية » ومن الظاهر أنّه نوع ميل منه إلى ما قلنا [ ه ] .
ثمّ انّ الفاضل الدواني في انموذجه - على ما أشرنا اليه آنفا - ذهب إلى أنّه برهان على استحالة التسلسل ، ظنّا منه أنّه برهان من الشيخ في الشفاء ، ثمّ أورد عليه الايراد تارة بالنقض بالحركة السرمدية ، وتارة بالحلّ باعتبار الطرف والوسط الإضافيين ؛ وهو سهو منه ممّا أشاره اليه الأستاذ سابقا ، وقد فصّلناه في كتابنا العروة الوثقى في شرح إلهيات كتاب الشفاء .
[ 230 / 14 ] قال : أكثر من السابقيات أقول : لا خفاء في أنّ سابقية ما يتلو المسبوق الأخير وسببيته انّما هو بالنظر إلى هذا