تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
حدّ بعينه فلا يصحّ أن يوجد بعده شيء ، وقد وضع خلافه ؛ وامّا أنّه غير متناه عند حدّ ، ولا محالة يكون ذلك لا تناهي الكمّية بالمعنى المقابل للنهاية بالفعل ؛ إذ التناهي بالفعل على سبيل عدم الوقوف في حدّ بعينه ليس يعقل الّا مع التدريج / 133
PA
/ المستحيل في وعاء الدهر وفي الحضور عند الباري - تعالى - فيجري فيه حكم البرهان بتّة . وبالجملة لا منتدح من لزوم أحد المحالين ، امّا لا تناهي الكمّية بالفعل في الأعيان ، وامّا الحصول في وعاء الدهر على التدريج ؛ وأمّا الحصول في وعاء الدهر والحضور عند مبدع الكلّ شيئا فشيئا ، فيلزم الامتداد في وعاء الدهر ، وكون نسبة الموجود الحقّ إلى جملة ما يوجده من المعلولات نسبة متقدّرة زمانية - تعالى مجده - عن ذلك . وهذه عقدة من دواهي العقد وعضلة من أزابيّ العضل ، وهي في زمرة العويصات الّتي تعزّ شبيهتها وتندر ضهيّتها « 1 » في العلوم والصناعات ؛ وتعمّ داهيتها الحكمة اليقينية والفلسفة التخمينية ، والطريقة المخيّلة للمتكلّمين ولا توفّى حقّها الّا أن تعدّ من أعضل ما لا ينفلّ وأشكل ما لا ينحلّ ، واتى قد كنت وكدت الفصيّة « 2 » عنها حتى ما زال ذلك وكدى برهة من العمر ، فلم يستبن لي في هذه الثلاثين سنة الّا ما أومض أحانين الاشتغال بكتاب الصراط المستقيم ، وضمّنته إياه ، والآن فاعتصم بربّ الملك والملكوت ، واستعين بعالم الغيب والشهادة . ثمّ بعد ذلك حكم بعدم التدريج في المستقبل نظرا إلى الباري الحقّ حيث قال : فاذن ان اعتبر المستقبل من الموجود التدريجي في الآباد بحسب الوقوع في وعاء الدهر وبحسب ما يبصر حصوله البصير الحقّ اختير أنّه غير متناه بالفعل ، وليس ينفذ حكم البرهان على امتناع اللا نهاية ، لعدم الترتّب والتعصّب في ذلك الحصول ، بل انّ جميع الموجودات والمتكثّرات بحسب ذلك الوجود وباعتبار ذلك الحضور في حكم موجود واحد قارّ الوجود بتمامه ، كما قال جلّ من قائل في القرآن الحكيم :
هامش
( 1 ) - الضهية : المشابه .
( 2 ) - وقع إلى هنا سقط في م . الفصيّة : التخلّص .