المسبوق المقول الذي لا علّة لأمر ، فحينئذ لا يزيد عدد المسبوقات على السابقات بواحد ، لأنّ السابقية لما يتلوه بلا فصل سابقية بالنظر إلى مسبوقية هذا المسبوق الأخير ، ومسبوقيته نظرا إلى ما قبله ، والسابقية والمسبوقية المجتمعتان في كلّ من هذه الأفراد ليستا متضايفتين ، لكون مسبوقيته بالنظر إلى سابقيته ما تقدّمه ، وسابقيتها بالنظر إلى مسبوقية ما يتأخّر عنه ؛ فعدد السابقيات والمسبوقيات المتضايفة متوازية إلى لا نهاية ؛ على أنّا لو سلّمنا ذلك فانّما يوجب ذلك لو لم يكن السلسلة المذكورة غير متناهية الطرفين ، وليس كذلك ؛ إذ كما أنّ كلّ حادث مسبوق بحادث آخر كذلك كلّ حادث سابق على حادث آخر . غاية الأمر أن لا يكون مسبوقة معه ، كاليوم مثلا ، ولا يلزم من ذلك أن لا يكون مسبوقا على شيء ليلزم منه زيادة أحد المتضائفين على الآخر ، كيف لا ؟ ولو لم يكن الأمر كذلك لما صحّ أن يقال : « الغد مسبوق بالأمس » إذ لا يوجد معه شيء منها . على أنّ هذا السبق انّما يكون سبقا ذهنيا غير خارجي ، إذ لو كان غير ذهني للزم أن يوجد أحد المتضائفين بدون الآخر ، وهو من المحالات ، فيكون ذهنيا . وإذ ليس للذهن الإحاطة بتفاصيله لا يوجد عدّة أمور حادثة غير متناهية ليلزم منه كون أحد الأمرين أزيد من الآخر ، وفيه نظر لكفاية الإحاطة الإجمالية في ذلك ، فليتبصّر ! [ 231 / 8 ] قال : ولا تعلّق لهذا الحكم أقول : نوع تعريض على الشيخ حيث جعل / 132
PB
/ هذا برهانا على استحالة اللاتناهي ، وهو دليل على إثبات علّة لا علّة لها ، وهو الواجب - تعالى - سواء كانت السلسلة متناهية أو غير متناهية .
[ 233 / 16 ] قال : من ذي قبل أقول : أي في الوميض الآتي المعنون : « أن المتكلّفين يعنيهم » .