تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
الأنواع المتتالية - وقد يكون بالاتّفاق - كالذي يقع في الصفّ الأوّل - فيكون أقرب إلى المحراب ، وقد يكون بالأخرى كما في تقديم ايساغوجى وقاطيغورياس على باريرميناس في الميزان . فقد بان أنّه قد تحشد « 1 » مقدّمات مختلفة في متقدّم بعينه من حيثيات شيء ، فليس يمتنع أن يكون القبل بالطبع قبلا في المرتبة من وجه آخر ، كما أنّ القبل بالعلّية قبل البعد بالمعلولية بالرتبة الطبيعية ، أيضا إذا وقع الابتداء من العلّة فيكون فيه نحوان من القبلية بالقياس اليه وبعده بالرتبة الطبيعية ، إذا وقع الابتداء من المعلول ، فيكون فيه قبلية بالعلّية وبعدية بالرتبة ، فالمقدّمة بالقياس إلى القياس متقدّمة بالطبع وبالمرتبة جميعا ، فانّ النظر هناك في المقدّمة ليس بحسب نفسها ، بل بحسب استعمالنا ايّاها في التعليم . [ 229 / 18 ] قال : لست أقول ذلك . . . أقول : ردّ على الفاضل الدواني حيث نقل هذا البرهان عن الشيخ من كتاب الشفاء ثمّ أورد عليه الايراد نقضا وحلّا والأستاذ - قدّس سرّه - قد ذكر أنّه برهان غير مأخوذ فيه الإضافة بأخذ الوسط بما هو وسط والطرف بما هو طرف ، لأنّهما في مرتبة واحدة ، لا تقدّم لأحدهما على الآخر أصلا ؛ بل يكونان معا ومعلولي علّة واحدة ، بل حكم بأنّ لكلّ ممّا فوق المعلول أو الحدّ الأخير خاصيته الوسط ، حيث قال بل أقول له تلك الخاصية بحسب نفس ذاته » فإجراء هذا الدليل في إبطال الحركة السرمدية بأخذ هذه الدرورة اليومية مثلا طرفا وما قبلها من الدورات المترتّبة وضعا طبيعيا ، وكذلك الزمان ؛ فلو لم ينقطع ويذهب إلى لا نهاية يلزم تحقّق خاصية الوسط فيما قبل هذه الدورة الّتي هي الطرف بلا وسط ؛ وحكم الكلّ الاستعمالي حكم الكلّ الافرادي ، حيث انّ الأوّل ليس الّا تلك الأفراد التي حكمه حكم كلّ واحد عنها ، كما تقدّم في برهان الحيثيات .
هامش
( 1 ) - تحشد : تجمع .
شرح كتاب القبسات — صفحة 482 | السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي