تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
فليست متقدّمة بالطبع من حيث الانتهاء إليها بالتحليل ، بل هي متأخّرة بالرتبة طبعا بحسب التحليل ، ولا تقدّمها بالرتبة طبعا من حيث الابتداء منها بالتركيب هو عين تقدّمها بالطبع من حيث نفسها ؛ فلها بحسب نفسها تقدّم بالطبع وبحسب التركيب تقدّم بالرتبة الطبيعية ؛ وقد اجتمعا فيه باعتبارين . ومن هاهنا قد بان المغايرة بين ما ذكره - قدّس سرّه - أوّلا بقوله : « وضعا أو طبعا أو عقلا » وبين ما وقع عنه بعد قوله : « الترتيب السببي والمسبّبي من التقدّم بالطبع » حيث انّ هذا نظرا إلى نفسه بخلاف ذاك . ثمّ انّ المراد من قوله : « عقلا » ، أي الترتيب بحسب العقل ، سواء كان ذلك بحسب الطبع أو الماهية أو العلّية . وهذا الترتيب غير ما به يصحّ من هذه الصور من الطبع والماهية وان اجتمعا في شيء واحد باعتبارين ، فالترتيب عقلا غير التقدّم السببي بأقسامه الثلاثة . ومن هنالك أفيد : « أنّ السبق الرتبي هو كون أحد الشيئين بالنسبة إلى مبدأ محدود أقرب من الآخر ، وهو المسبوق » ويرام أنّه كون الشيء نفس المبدأ المحدود وأقرب اليه ؛ فالسابق بالرتبة على الاطلاق هو المبدأ الذي يضاف اليه شيئا آخر ، فيكون بعضها أقرب منه . وبعضها أبعد ، مثل الجنس الأعلى في حكم الجنسية والنوع السافل في حكم النوعية ، وأمّا بعد المطلق فالسابق هو أقرب المنسوبين إلى ذلك المبدأ منه ، فانّ ما هو أقرب الاثنين منه فهو أقدم إلى المرتبة ، مثل الجسم فانّه يتقدّم على الحيوان ، ان اعتبر الابتداء من الجنس الأعلى والحيوان أقدم من الجنس ، ان اعتبر ذلك من النوع الأسفل والسابق بالرتبة ليس بحيث أن يكون بذاته أقدم ، بل انّما بحسب النسبة المذكورة ، ولذلك قد ينقلب الأسبق ، فيصير الأشدّ تخلّفا ، وإذ الترتيب / 131
PA
/ في الأشياء قد يكون طبعا ، كما في العلل والمعلولات المترتّبة ، سواء اعتبرت على التنازل من العلّة أو على التصاعد من المعلول ، وقد يكون وضعا كما في الصفوف في المكان منسوبة إلى مبدأ الوضع ؛ فالسابق بالمرتبة قد يكون في أمور عقلية وقد يكون في أمور وضعية . ثمّ قد يكون بالطبع - كما في الأجناس و