الأزلية الزمانية بحسب الحصول في زمان غير متناهي المقدار في البداية ولا سرمدية الوجود بحسب دوام الحصول في وعاء الدهر ، لا بعد العدم أصلا .
فإذ قد أثبتنا تناهي مقدار الزمان في جهة البداية فقد أبطلنا الأزلية الزمانية على المعنى الفلسفي المشهوري ، فتحقّق أنّ الأزل الزماني انّما هو مقدار من الزمان في جانب البداية ، لا يسبقه زمان أو شيء آخر غير الزمان سبقا زمانيا ، والأزلية الزمانية معناها الوجود في جملة ذلك الزمان لا في أزمنة غير متناهية الكمّية ؛ وأمّا إبطال سرمدية الزمان والحركة واجالة الدوام لوجود الجائزات في وعاء الدهر الذي هو الدوام السرمدي والسرمدية الدهرية ببراهين أخرى .
[ 228 / 8 ] قال : وضعا أو طبعا أو عقلا أقول : لا يخفى أنّ الترتّب الوضعي قسمان : اتّفاقي وطبيعي . الأوّل : كالصفّ الأوّل من صفوف المجلس ؛ والثاني : كتقدّم الأجرام البسيطة بعضها على بعض ، كتقدّم النار على الهواء ؛ لأنّه تقدّم وضعي يقتضيه طبيعته ، وكفلك زحل المتقدّم على فلك المشترى إن جعل المحدّد مبدءا ، والعكس إن جعل فلك القمر مبدءا ، وكذلك المتقدّم الرتبي في العقليات / 130
PB
/ كالمقدّمات بالقياس إلى النتيجة ، واجزاء الحدّ نظرا إلى المحدود ، وان كان هنالك تقدّم بالطبع أيضا باعتبار توقّفها عليها . فالمقدّمة بالقياس إلى القياس متقدّمة بالطبع وبالمرتبة الطبيعية جميعا ؛ فانّ النظر هناك في المقدّمة ليس بحسب نفسها بل بحسب استعمالنا إيّاها في التعليم ؛ ونحن نتناول المقدّمات مرّة على طريق التحليل ، ومرّة على طريق التركيب . فإن سلكنا مسلك التركيب كانت المقدّمات قبل القياس وإن سلكنا سبيل التحليل بأن فرضنا أوّلا النتيجة وطلبنا وسطا ، انعقد لنا القياس بعد النتيجة . فإذا الترتيب الواحد يكون موضوعا للتركيب والتحليل ، والمتقدّم بحسب التركيب في المرتبة غير المتقدّم بحسب التحليل ، وفلك بحسب استعمالنا المقدّمة ، وهي فان كانت متقدّمة بالطبع من حيث نفسها ،