تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
الأعيان وفي وعاء الدهر ، فنحن انّما حكمنا بذلك الانسياق الفحص والبرهان اليه من دون « 1 » لزوم استعانة به في غرضنا الأصلي ، وهو اثبات الحدوث الدهري لها حيث انّ تناهي مقدار الزمان وعدد الموجودات الزمانية في جانب الماضي ليس يصادم دوام الوجود الوجود في وعاء الدهر غير مسبوق بالعدم مسبوقية دهرية ، كما أنّ لا تناهي مقادير الأبعاد المكانية ليس يصادم ذلك ، فانّ الكمّ المتناهي المقدار - سواء كان ذا وضع أو غير ذي وضع - لا يأبى من حيث هو كمّ متناهي المقدار أن يكون لخ تقرّر في الأعيان لا يسبقه البطلان الصرد ووجود لا يتقدّم عليه العدم الصرف الذي لا يصحّ أن يتصوّر فيه الاستمرار واللااستمرار ، بل يجوز بالنظر إلى طباع الامتداد المتناهي الكمّية بما هو امتداد متناهي الكمّية مكانيا كان أو زمانيا ، مع عزل النظر / 130
PA
/ عن كلّ ما يخرج عن هذا اللحاظ ، أن يكون موجودا في وعاء الدهر ، لا بعد عدم دهريّ ، فيحتمل في بادي الرأي أن يكون لوجوده أزلية غير زمانية إلى أن يبطل ذلك في انظار آخر غير هذا النظر . فالذي يبطله تناهي مقدار الزمان في الماضي ليس الّا الأزلية الزمانية على ما ابتدعه معلّم المشّائية ومن تبعه ، لا دوام الحصول في وعاء الدهر ، وكذلك تمادي مقدار الزمان في الماضي لأعلى بداية ، على أن له كمّية غير متناهية المقدار في جانب الأزل ، وهو ما يذهبون اليه ؛ وهو ليس ممّا ينافي الحدوث الدهري الذي هو حصول الوجود في وعاء الدهر بعد صريح العدم الصرد ، لا على امتداد أو لا امتداد ؛ إذ لا يلزم من ذلك تسرمد الوجود ودوامه في الواقع ، كما يظنّه من على سبيل أولئك الظانّين المضلّين لإطفاء نور الحكمة ، بل انّما يلزم من ذلك الدوام الزماني على المعنى المشهور في الفلسفة لا غير ، أي حصول أزمنة غير متناهي الكمّية في الماضي ، لا إلى بداية بحيث يكون كلّ مقدار قد فرض في الماضي ، فقد حصل مقدار آخر قبله ، وهذا المعنى وراء السرمدية والدوام في وعاء الدهر ، كما أنّ اللا نهاية في الأبعاد المكانية انّما يستلزم تمادي الامتداد المكاني لا إلى نهاية ، لا استمرار
هامش
( 1 ) - ب : + ان .