تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
المرتبطة بالأزمنة والآنات المنتزعة منه ، واختلاف حضورها بالقياس إلى الزمنيات وبالإضافة إلى من هو خارج عنها تعاقبا ومعية ، كما قال في اثولوجيا : « انّ البصر إذا رأى شجرة رآها من أصلها إلى فرعها دفعة واحدة يعلم أصلها قبل أن يعلم فرعها بنوع ترتيب وشرح ، لا بنوع زمان ؛ لأنّ البصر انّما رأى أصل الشجرة وفرعها وما بينهما دفعة واحدة . فالبصر يعرف أوّل الشجر وآخرها بالترتيب لا بالزمان ، فإن كان البصر يعلم كذلك فبالحريّ ان يكون العقل يعلم أوّل لشيء وآخره بالترتيب لا بالزمان ، والشيء يعلم أوّله وآخره بالترتيب ولا بالزمان يعرف كلّه دفعة واحدة » ، انتهى . فإذا الأوّل تعالى كما لا يقرب منه مكان النسبة إلى مكان ، بل إن جملة الأمكنة والكائنات سواسية عنده بالقرب والبعد كذلك لا يقرب منه زمان بالنسبة إلى زمان ، بل انّ جميع الأزمنة والزمانيات وجملة الوجودات والموجودات سواسية عنده بالحضور لديه . فاذن ليس / 127
PA
/ هناك ماض أو مستقبل أو حال ، بل هو محيط بالكلّ دفعة واحدة بالدفعة الدهرية والسرمدية ، لا بالدفعة الآنية . فإذا الامتداد الزماني المتصل الذي هو سنخ التغير وعنصر التقضي والتجدّد وفلك المتغيّرات وعرش الزمانيات حاضر بجملة ما هو حافّ به من الحوادث الكونية عند مبدع الكلّ أزلا وأبدا . ثمّ لا يخفى انّ أحدا لا ينكر وجود الحوادث الزمانية في الأزمنة المخصوصة ، ومن الظاهر انّ حدوث كلّ حادث زماني بزمان مخصوص حادث ، فإذا انتفى زمان حادث انتفى زماني حادث ، فلذا حكم الأستاذ المصنّف - طاب ثراه - : « وذهب إلى أنّ أجزاء الزمان كأمس واليوم وغد مثلا متأخّرة الوجود عن الباري الحقّ سبحانه تأجّزا انفكاكيا صريحا دهريا » ، إلى آخر . وبالجملة انّه لا شبهة في أنّ القيّوم الواجب بالذات عزّ مجده متقدّم في الوجود على الحادث اليومي مثلا تقدّما لم يكن بحيث يمكن أن يجتمع الحادث اليومي معه - جلّ ذكره - في