يكون الكائن » يدلّ عليه ؛ لأنّ العدم الزماني للكائن لا يقابل وجوده ، لاختصاص كلّ منهما بزمان ، ولا العدم الذاتي وهو ليسية جوهر الكائن في حدّ ذاته يجامع وجوده ولا يرتفع به ، لأنّه من حيث الاستناد إلى جاعله ، وذلك له بالنظر إلى ذاته ؛ وسنخ جوهر كلّ شيء هالك الّا وجهه . فقد تعيّن من ذلك أن يكون مراد الشيخ من العدم للكائن المرتفع بوجوده هو ذلك العدم .
فان قلت : انّ المتهوّسين القائلين بالتسرمد ذكروا أنّه لولا الحركة لما حدث شيء من الحوادث ، وليس مرادهم منه الّا الامكان الذاتي مع صحابة الامكان الاستعدادي في زمان السابق ، ووجود الكائن الحادث في زمان عاقب ؛ ولهذا الامكان تقدّم بالطبع على هذا الكائن .
قلت : انّ الأستاذ المصنّف - قدّس سرّه العزيز - أجاب عنه بأنّ اختصاص كلّ منهما بحدّ من الزمان لا ينافي أزليّتهما الدهرية ، وانّما ينافيها بطلان عدمه الدهري الذي لا بزمان ولامكان ، ولا يستوجب ذلك الّا امكانه الذاتي ؛ فقد تعيّن أنّ مقتضاه هو هذا لا غير ، فاذن أينما يوجد ، يبطل ذلك العدم للممكن سواء كان ذلك من الفارقات القدسية أو الموجودات الكونية الّا أن يكون المراد من ذلك العدم عدما آخر ، ولكنّه لا يوجد في المفارقات القدسية لانتفاء المادّة عنها ، ولا معنى لحدوث المفارقات الصرفة وقدم الفلكيات الأثيرية .
فقد تعيّن أنّ المراد من ذلك العدم هو العدم لا بزمان ومكان لا العدم بالنظر إلى المادّة في العلويّات وان كان ذلك عدما بلا زمان ومكان أيضا ، حيث انّها مادّة قوامها لا كونها ، كما عليه أمر المادّة في الكائنات العنصرية لتقدّمها عليها زمانا ، فليتبصّر وليدرك فانّه من غوامض الحكمة التي لا يصل إليها أيدي أولى الابصار الحكمية .
[ 225 / 2 ] قال : عن الصّورة أقول : وذلك لاجتماعها معه في الموجود بخلاف / 128
PA
/ ما عليه امر العدم
و