الوجود البتة ، وكيف لا ؟ ! يكون لموجود عن موجود تخلّف في حصول الوجود ، ثمّ يصحّ أن يقال انّ أحدهما قديم الوجود والآخر حادث الموجوديّة فمن الفطريات الأوائل انّ الحادث الزماني اليومى مثلا لم يكن له وجود عيني في أفق الزمان ، ثمّ انّه حدث وجوده في الأعيان متخصّصا بالوقوع في ذلك الزمان بخصوصه ، وكذلك لم يكن له وجود عيني في الواقع الذي هو وعاء الدهر ، ثمّ انّه حدث وجوده فيه واقعا في الزمان الحدوث لا غير ، إذ لو كان له وجود في وعاء الدهر قبل وجوده المفروض كان ذلك الوجود في زمان ما قبل زمان الحدوث البتة ، فانّ الشيء الزماني لا يكون له الّا الوجود الزماني وانه لا يكون بين وجوده في أفق الزمان هو بعينه وجوده في وعاء الدهر باعتبار آخر ، وإذا كان كذلك فيلزم أن يكون للحادث الزماني وجود عيني في أفق الزمان قبل زمان الحدوث وذلك قبيح الفرض وخرق الضرورة الفطرية .
ثمّ انّ حدوثه الزماني باختصاص وجوده بقطعة في الزمان ، فيكون هو أيضا حادثا ، بل حدوث هذا يبلغ حدوث زمانه ، وهو موجود بعين كلّ وجود الزمانه فيلزم أن يكون حادثا وهو المطلوب ولكن بعد على الأمر فيما ذكره - قدّس سرّه - فيما بعد في تجوهره الأزلية الدهرية في الشيء الكائن مع حدوثه الزماني / 127
PB
/ حيث قال : فكان يجتمع في الشيء الكائن بالامكان الاستعدادي بالحدوث الزماني والازليّة الدهرية . وامّا حديث « 1 »
ان الامكان ليس منته قبول الوجود الأزلي وهو مسلك آخر غير مسلك الاتصال الذي أبطل به قول المعلّم الأوّل في القدم حيث أنّ هذا المسلك وذلك مسلك آخر ؛ فليتدبّر ! الّا أن يقال إن ارتفاع العدم لا زمان ولامكان بوجود الكائن مأخوذ في كلا المسلكين ؛ فليدرك ! « 2 »
[ 224 / 19 ] قال : هو العدم لا بزمان . . .
أقول : هل هو الّا عدم دهريّ صريح ، لا آنيّ ولا زمانيّ ؟ وقوله : « لانّ بارتفاعه
هامش
( 1 ) - ش : حدث .
( 2 ) - وقع من هنا سقط في م كما مرّ .