تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
وثالثها : الجاعلية التي هي كمال مطلق للوجود بما هو وجود وهي عين مرتبة ذات الموجود الحقّ - عزّ مجده - وذلك كونه سبحانه في مرتبة ذاته بحيث يجب ويصدر عنه خيرات نظام الوجود على الاطلاق ، ويفيض عنه كلّ وجود ، وكلّ كمال وجود ، وكلّ كمال موجود « 1 » ، فالجاعلية بهذا المعنى مبدأ للجاعلية بالمعنى الثاني ، كما تلك مبدأ لجوهر ذات المجعول ثمّ للجاعلية الإضافية وليست بمتأخّرة في المرتبة عن امكان ذات المجعول وتأخّرا بالذات ، كما تلك متأخّرة . فإذا تقرّر هذا فنقول ان المعية بالعلّية الإضافية وكذلك المعية بالمعلولية الإضافية لا عسر في حصولها وتحصّلها . وما ذكره الرئيس من العسر فهو في غير الإضافية ، فليتدبّر . [ 219 / 23 ] قال : برهانه في كتاب التقديسات وغيره أقول : ذلك حيث قال في ذلك الكتاب : « انّه يمتنع استناد طبيعة واحدة بعينها إلى طبيعتين مختلفتين بالمعنى أو بالعدد أصلا ، أليس امّا أن يكون لخصوصية احدى الطبيعتين مدخل في حصول المعلول فيمتنع أن يتحقّق بالأخرى بتّة ، أو لا ؛ فتعود العلّية إلى الطباع المشترك وهو أمر واحد بحسب نفسه ، فمهما اختلفت العلّة في ظاهر الأمر كانت العلّة بالحقيقة هي القدر المشترك ، والخصوصيات ملغاة في العلّية ؛ فكما وحدة العلّة مستلزمة وحدة المعلول ، / 125
PA
/ فكذلك وحدة المعلول مستدعية وحدة العلّة ؛ فانحفاظ أصل الوحدة بالطبيعة وبالعدد متكرّر اللزوم على التعاكس من الجنبتين في مطلق العلّة ، وامّا نحو الوحدة الشخصية أو النوعية بخصوصها فغير لازمة الانحفاظ من الجنبتين بالنظر إلى طباع المعلول بما هو معلول الّا بالقياس إلى خصوص العلّة الجاعلة » ، انتهى . وبالجملة أنّ العلّة إذا كانت طبيعة نوعية حقيقية أو إضافية ليس يجب أن يكون معلولها أيضا كذلك ، كما أنّ المعلول إذا كان نوعا حقيقيا أو إضافيا ليس يجب أن تكون
هامش
( 1 ) - ب : الموجود .