اتّصالا بينه وبين ذلك العدم ، ويتصوّر امتدادا ينطبق بعضه على الزمان ، ويقع بعضه في ذلك العدم ، فيحكم أنّه قد وقع انبتات في شيء من أوساطه ما يتوهّم من الامتداد ، وأنّه يتصوّر أن ينبسط الزمان في جهة امتداده ، فينطبق على ذلك العدم ؛ فان تصوّر ذلك العدم لم يكن الّا من اختلاق الوهم ، فلا جرم ليس للزمان طرف ينتهي به امتداده في جهة البداية ، يقال له الآن . وسبيل الامتداد الجسمانية بالنسبة إلى عدم الأبعاد المسافية - مادّية كانت أو مجرّدة - عند انتهاء تلك الامتدادات بحسب الوضع ، والجرم الأقصى انّما ذلك العدم فوقه ، فلا محالة سطح وراء العدم الصرف الذي هو انتفاء الأبعاد المكانية المادّية والمجرّدة فوق الفلك / 91
MA
/ الأقصى .
فالجرم الأقصى انّما يصحّ أن يقال انّ امتداده منته في تماديه إلى ذلك العدم ، لا أنّه مسبوق بذلك العدم ؛ وكذلك سائر الأجسام والمسافات بأبعادها وامتداداتها ؛ لأنّ ذلك العدم ليس هو انتفاء ذوات الأبعاد والامتدادات في أنفسها على الاطلاق ، بل هو انتفاء تمادي مقدار ما في الوضع ، فلا يلزم من ذلك انتفاء وجودها في الواقع ، بل انّما يلزم انتفاء تماديها وراء نهاياته الوضعية ، فلذلك ليست هي مسبوقة بذلك العدم ، بل هي منتهية اليه فقط ، ولا هو عدم ذات المقدار فوق حدّ وضعي بعينه .
وأمّا العدم الذي يصحّ أن يقال : انّ الأبعاد المسافية والامتدادات الجسمانية مسبوقة به فهو بطلان ذواتها وانتفاء هوياتها في الواقع بحسب أنفسها لا بحسب تماديها في الإشارة الحسّية ، فهذا العدم لا تخصّص له بحدّ من حدود الامتداد ، بل نسبته إلى الطرف كنسبته إلى الوسط ، ونسبته إلى الجزء كنسبته إلى الكلّ . والعدم الذي هو وراء طرف الامتداد وينتهي اليه الامتداد على خلاف تلك الشاكلة ، والزمان كمّ غير ذي وضع » .
[ 214 / 12 ] قال : قارّ الذات .
أقول : فان قلت : انّه ينافي ما وقع عن الشيخ من حصر وجوده القارّ في النفس