تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
ما استنتج الشيخ في النجاة : « من قبول هذا الامكان الزيادة والنقصان كونه أمرا وجوديا ، بل كونه مقدارا مطابقا للحركة ، ويكفي في القطع بتحقّق هذه الأمور العلم بوجود الزمان » ، انتهى . وهذا كما ترى ، حيث صرّح الشيخ بوجود الزمان فيما هو المنقول عن الشفاء في عدّة مواضع هاهنا كما عدّدناها لك . بل الحقّ أنّ ما سلكه الشيخ هاهنا من البرهان هو برهان على وجوده وماهيته جميعا ، كما يشهد به عبارته هاهنا في النجاة وعيون الحكمة ، وينطبق به عبارة بهمنيار في التحصيل ولا يكون البيان دوريا . ثمّ انّ ما ذكره الامام من قبول هذا الامكان الزيادة والنقصان ، المراد به الزمان ، لا الامكان بمعناه الحقيقي . قال ابن كمونة في شرح التلويحات : « الامكان هاهنا لا نريد به الامكان الحقيقي ، فانّ ذلك لا يتقدّر ، فلا يكون له نصف وثلث وغيرهما . وانّما المراد به أمر تقع فيه الحركات ، ولا كلّ الحركات ، فانّ حركة الفلك الأقصى بهذا الامكان المتقدّر هو مقدارها وتقدّرها به ، فلا تكون تلك الحركة واقعة فيه » ، انتهى . وهو لا ينافي تقدّر الحركات الممكنة وامكانها بما هي امكان لها مختلفة سرعة وبطءا بالزمان « 1 » ؛ لأنّ الامكان بمعناه الحقيقي أمر ، وامكان وقوع الحركات المختلفة في المسافة أمر ، وعدم كون الأوّل في الزمان لا ينافي كون الثاني فيه . وبالجملة يثبت الزمان بحسب النظر في امكان قطع مسافة واحدة بحركات مختلفة أو متشابهة وقطع مسافات متساوية أو مختلفة بحركات متشابهة أو مختلفة . ثمّ انّ ما وقع من أمر تقع فيه الحركات كأنّه أراد به مظروفية وجودها له ، على أن يكون الظرف أوسع . والظاهر أنّ المراد من الوقوع فيه مجرّد التقدر « 2 » به والمعية في الوجود ، والتطابق بينها ؛ فحركة « 3 » الفلك التي هي مقدّرة بذلك ، يتّصف أيضا بالوقوع فيه بهذا المعنى ،
هامش
( 1 ) - ب : - انتهى . . . بالزمان .
( 2 ) - م : التقدير .
( 3 ) - يمكن أن يقرأ في م : محرّكة .