برهاني مأخوذ فيه « 1 » الامكانات المختلفة بالسرعة والبطء على وجود الزمان .
والحاصل : أنّ كلّ حركة في مسافة على سرعة محدودة فانّه يتعيّن لها مبدأ وطرف لا يمكن أن يكون الأبطأ منها يبتدئ منها ويبلغ النهاية معها بل بعدها ، وهاهنا « 2 » مقدار غير مقدار المسافة وغير مقدار المتحرّك ، فتعيّن هنالك الزمان على ما قال : « والاثبات دلالة على وجود الأمر مطلقا وان لم يكن دلالة على وجوده محصّلا في آن أو على جهة ما . » أي كونه في الزمان أو باقيا ، وفي قوله : « فيجب أن تعلم أنّ الموجودات » إلى آخره .
وكلّ واحد من هذه شاهد صدق على اثبات وجوده على وجه يتبيّن أنّه كمّية يتقدّر بها الحركة لا قرار له في الأعيان ، وهذا ماهية « 3 » على ما نبّه عليه بقوله : « والزمان يشبه أن يكون أضعف وجودا من الحركة » ، إلى آخره . وذلك لعدم قراره بالذات وعدم قرارها به .
وفي قوله : « صار الأمر « 4 » الذي من شأنه أن يكون عليها ومطابقا لها » إشارة إلى الحركة التوسّطية باعتبار استمرار وجودها في المسافة ، واختلاف نسبتها إلى حدودها المنفرضة فيها ، كما أنّ قوله : « أو قطعا لها » إشارة إلى الحركة بمعنى القطع . وقوله : « أو مقدار قطع لها » إشارة إلى الزمان بمعنى القطع ، وقد يعبّر عنه بالامكان الممتدّ ، وهو محمول على معناه الحقيقي ، وقد يعبّر عنه بامكان يتّسع لقطع المسافة .
ثمّ انّه لمّا استحال تتالي الحدود والآنات يجب أن يكون بينهما في المسافة المقدار الغير القارّ ، والحركة بمعنى القطع لئلّا يقع الطفرة وغيرها على ما بيّنه - طاب ثراه - في أصل الكتاب .
ثمّ انّ السرعة والبطء لمّا كان تصوّرهما بديهيا أوّليا لإعانة الحسّ عليه - وأمّا كونهما / 121
PB
/ بسبب « 5 » الزمان فيحتاج إلى البرهان - فاندفع الدور من دون الحاجة إلى ما ذكره الامام في المباحث / 90
MA
/ المشرقية من أنّ المطلوب بهذا البرهان ليس أصل وجود الزمان ؛ فانّ العلم به من الأوّليات ، بل حقيقته المخصوصة وكونه مقدارا للحركة . وكذلك
هامش
( 1 ) - ب : فيها .
( 2 ) - ب : فهاهنا .
( 3 ) - ب : ماهيته .
( 4 ) - م : الأمير .
( 5 ) - ب : بحسب .