البتة تلك تكون بعينها وان كان طينها ذلك الطين بعينه ، بل يكون هذا شيئا مبتدءا غير ذلك ، كذلك إذا كان هذا الغناء غير ذلك الغناء بالعدد / 87
MB
/ ، فهذا المعنى من حيث هو هذا المعنى غير ذلك بالعدد . والشيء قد يغاير ذاته في أحواله ، كما [ قد ] علمت ، والمغايرة لا تصحّ مع وحدة بالعدد ، وذلك لا يوجب أن لا يكون الموضوع واحدا ، وإذا كان الحدّ الأوسط معنى ليس بشخصىّ ، وفمن حقّ الكبرى أن تكون صادقة عند الحصر الكلّي ، فيكون قولنا : زيد المغنّى يجوز أن يدخله كلّ ، فتكون كأنّك قلت : أنّ كلّ شيء يوصف بأنّه زيد المغنّى . وقد علمت معنى هذا أنّ الأمور موضوعة « 1 » لزيد المغنّى إذا علمت أنّ قولنا :
« كلّ ج ب » / 118
PB
/ معناه « كلّ ما يوصف بأنّه ج بالفعل فهو ب » . ليس بشرط أنّ ذلك ما دام موضوعا بأنّه « ج » أو في وقت آخر ، والأمور الموضوعة لزيد المغنّى أحدهم زيد مطلقا ، والثاني زيد المغنّى من حيث هو مغنّى ، وهما مختلفان ، ويحمل عليهما زيد المغنّى من حيث هو زيد المغنّى . فمن الكاذب أن يقال أنّ كلّ ما يوصف بأنّه زيد المغنّى ، ويوضع لمغنّى زيد المغنّى « 2 » ، فانّه يبطل غدا ، بل بعض ذلك ، وهو الذي هو زيد المغنّى من حيث هو زيد المغنّي ، وأمّا كلّ ما يوصف بأنّه زيد المغنّي ويوضع لزيد المغنّي ، فلا . فانّ زيدا مطلقا ، لا بشرط أنّه زيد المغنّي ؛ لست أقول : بشرط أنّه ليس زيدا المغنّى هو ما « 3 » يوصف بأنّه زيد المغنّى » ، انتهى « 4 » . « 5 »
ولا يخفى أنّ هذا النحو من العموم حقّ صدق وان لم يكن بحسب الأشخاص ، بل يكون بحسب الأحوال .
ثمّ انّ فيما ذكره بقوله : « وأمّا كلّ ما يوصف بأنّه زيد المغنّي ويوضع لزيد المغنّي » يدلّ على أنّ الموضوع أمر كلّي والمحمول أمر شخصي ، وغير ذلك ممّا وقع عنه يدلّ عليه ، لم يدلّ
هامش
( 1 ) - م : الموضوعة .
( 2 ) - م : غناء .
( 3 ) - في المصدر : - ما .
( 4 ) - ب : - انتهى .
( 5 ) - المصدر السابق ، صص 476 - 477 .