تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
الدلالة على التخصيص لازمة لدلالته من خارج لا أنّها نفس دلالة الحكم فيه ، كما أنّ لكلّ قضية لوازم من العكس وغير ذلك مما ستعلمه ، ليست هي نفس المدلول عليها بالقضية . فبيّن أنّ كلّية الموضوع لا توجب كلّية الحكم ، فلذلك ما كانت القضيتان المهملتان المتخالفتان « 1 » بالسلب والايجاب ليستا بمتضادّين ؛ أعني بالمهمل « 2 » ما موضوعه كلّي قد بيّن كيفية الحمل فيه ، وان لم تبيّن كمّيته ، فهاتان ليستا بمتضادّتين ، [ وكيف ] وقد يصدق أنّ الانسان كاتب - على ما بيّنا - ويصدق أن يقال ليس بكاتب ، فيجتمعان على الصدق الّا أنّ ذلك ليس يمنع أن يكون هذا المعنى الملحق يلحق بالطبيعة العامّة وان لم يصرّح به / 78
MA
/ فحينئذ تكون قوّة الايجاب والسلب قوّة المتضادّتين ؛ إذ نحن لم نوجب أنّ هذا الحكم يتناول المحكوم عليه من حيث هو خاصّ لا محالة ، بل قلنا : انّ معنى الانسان يصدق على العامّ وعلى الخاصّ » . ثم قال : « والانسان لا يمتنع « 3 » أن يكون عامّا وأن يكون خاصّا ، لكن [ نفس ] اللفظ لا يكون دلّ على ذلك » « 4 » ، انتهى . فنظائره كثيرة ، ولمّا وقع عنه في فصل مزاوجات تقع بين قول « على » ووجود « في » من فنّ قاطيغورياس كتابه الشفاء لم نرجع إلى ما كنّا فيه . فنقول : انّ الحقّ جواز حمل الجزائي على نفسه بتكثّر الاعتبار ، مثلا أنّ زيدا يصدق على نفسه بما هو هذا الكاتب والشاعر والعالم ، فالكثرة هنالك اعتبارية لا حقيقية ، ولو اخذ كلّ من هذه الصفات المفهومات مع قطع النظر عمّا يصدق هو عليه من الذوات ، لم يكن بينها حمل وتصادق أصلا للتغاير بينها ، وان صحّ صدق كلّ منها على تلك الذات ولكن لا يصحّ صدقها على شيء من تلك المفهومات مع قطع النظر عمّا يصدق عليه من الذوات . وإذا لوحظ ذلك فيرجع ذلك إلى كون زيد من حيث هو هذا الكاتب هو هذا الشاعر ، من دون أن يكون الحمل / 118
PA
/ بين الجزءين بحسب القول واللسان ، كما يقول : انّ زيدا
هامش
( 1 ) - م : المتخالفان .
( 2 ) - ب : بالمهملين .
( 3 ) - م : يمنع .
( 4 ) - الشفاء ، كتاب العبارة ، صص 48 - 51 .
شرح كتاب القبسات — صفحة 445 | السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي