هذا الأبيض هو هذا الكاتب فانّما تشير إلى موضوع واحد ، وليس كونه هذا الأبيض أولى بأن يوضع أو يحمل من الآخر ، وان كانت طبيعة الانسان فيه أولى بأن توضع من طبيعة الكاتب ، أعنى المطلقتين ، وأمّا أن هذا الكاتب فهو بعينه هذا الانسان ؛ وان اخذت أحدهما من حيث هو هذا الانسان بلا شرط فوق هذه الانسانية واخذت الآخر بإزائه كذلك أيضا لم يحمل أحدهما على الآخر ، فانّه ليس انسان ما من حيث هو هذا الانسان هو هذا الكاتب ، ولا هذا الكاتب من حيث هو هذا الكاتب هو هذا الانسان ، أعني من حيث الاعتبارين المختلفين ، إذا وجّهت الالتفات في كلّ واحد منهما إلى اعتباره الواحد مجرّدا بشرط أن لا تلتفت إلى شيء آخر » « 1 » .
ثم قال : « الاعتباران المختلفان متباينان ، ولهذا ليس هذا الكاتب من حيث هو هذا الكاتب هو هذا الطويل [ في حيث هو هذا الطويل ] ، بل أحدهما مسلوب عن الآخر ولا بينهما حمل ولا وضع وليس أحدهما موضوعا للآخر ولا مقولا عليه ، أي بالايجاب . وأمّا ان كان الموضوع كلّيا فانّ المحمول عليه بالحقيقة لا يكون الّا كلّيا ، فانّ طبيعة الكلّي لا تكون موضوعة بنفسها للشخصية من غير الحاق السور الجزئي به ، والّا لكانت الطبيعة الكلّية تستحقّ في طبعها لأن تكون هذا المشار اليه ؛ وإذا كان الأمر على هذه الصورة فيكون كلّ ما يقال على موضوع يلزمه أن يكون كلّيا ؛ هذا ان كان كونه على موضوع مفهوما كلّيا « 2 » على ما قلناه . وان لم يجعل كذلك بل جعل كونه على موضوع ، دالّا على أنّه مقول على كثيرين كان هذا القول [ مرادفا ] لهذا الاسم » ، انتهى « 3 » كلامه بألفاظه .
وهو يدلّ على ما نبّه عليه المصنّف - قدّس سرّه - من استنكار حمل الجزئي في قوله :
« لم لم يسلكه في باب الحمل ؟ » نوع تعريض على الشيخ بجواز صحّة الحمل من دون لزوم كون الجزئي الحقيقي كلّيا ، بعين ما سلكه في حلّ عقدة التشكيك في الحركة التوسّطية وحمل
هامش
( 1 ) - الشفاء ، المقولات ، صص 21 - 20 .
( 2 ) - المصدر : - كلّيا .
( 3 ) - المصدر السابق ، صص 22 - 23 .