تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
متوسطة بين صرافة القوّة ومحوضة الفعلية ، لأنّها أجزاء وحدود للمتّصل الواحد ، فتكون وهمية متوسطة بين القوّة المحضة وصرافة الفعلية . ومن هاهنا اندفع الاشكال بأنّ المتحرّك في الكيف امّا أنّ يتحرّك من الضعيف إلى الشديد ، أو بالعكس ؛ وفيما بينهما مراتب متفاوتة من الكيف متخالفة بالنوع أو الصنف ، وفي غيره متخالفة بالفرد . وعلى أىّ تقدير ، كيف يصحّ أن يكون ما فيه الحركة فردا شخصيا غير قارّ بين المبدأ والمنتهى مع أنّ الأمر في الكيف أشكل ؟ وجه الدفع : أنّ المتحرّك ما دام متحرّكا يكون أنواع ما فيه الحركة وأصنافها أو أفرادها من الحدود غير موجودة بالفعل ، بل تكون متوسطة بين الفعل والقوّة ، فلا يصحّ أن يكون المتحرّك حين حركته موصوفا الّا بالتوسط بين أمرين ، فلا نوع ولا صنف ولا فرد الّا بالقوّة ، بمعنى أنّه إذا سكن صار ذلك بالفعل . فاندفع حينئذ ذلك الايراد الذي تدور رحاه على كون أجزاء الفرد الشخصي من الكيف كيفيات تكون أنواعا ، أو أصنافا منها ، وفي غيره يكون / 114
PB
/ أفرادا ، وذلك لأنّ تلك الأجزاء أنواع وأصناف وأفراد وهمية غير موجوده بالفعل ما دام المتحرّك متحرّكا ، كما بيّن في موضعه . قال المعلم الثاني : « انّ ما فيه الحركة الكيفية كيفية بسيطة متّصلة صالحة لأن قسم إلى كيفيات مختلفة الحقيقة » . قال بهمنيار في التحصيل انّ في مثل الشجر ليس جزء بالفعل بهذه العبارة : « انّ الجزء فيه أيضا بالقوّة ، لأنّ الوحدة فيه بالفعل ، وكلّ ما فيه وحدة بالفعل كثرته بالقوّة » . وأمّا أصحاب ذيمقراطيس ، فانّما يبطل قولهم بهذا لاعترافهم على ما نصّ عليه الشيخ في إلهيات شفائه ، لا لأنّ الأمر يجب أن يكون كذلك . [ 205 / 3 ] قال : فلا محالة أىّ آن نفرض في زمان الحركة أقول : قد عبّر عنه العظيم فيثاغورس بقوله : « انّ الحركة عبارة عن الغيرية . » وهذا