[ 206 / 10 ] قال : تقدر جميع الحركات . . .
أقول : لم يقل مقدار جميع الحركات تنبيها بليغا على أنّ له تعلّقا ما بها - سواء كان بحسب عروضه لها أم لا . وبالجملة أنّه يشمل ما يكون الزمان في الحركة أو بالعكس ، والأوّل : هو حركة الجرم الأقصى ؛ والثاني : حركة ما سواها - سواء كانت مستقيمة أو مستديرة - قال الرئيس في طبيعيات الشفاء : فرق بين أن يقال : انّ ذات الزمان عارضة للحركة ، وبين أن يقال : انّ ذات الحركة يتعلّق بها الزمان على سبيل أنّ الزمان يعرض لها ؛ لأنّ الأوّل معناه أنّ شيئا يعرض لشيء ، ومعني الثاني أنّ شيئا / 85
MA
/ يستتبع شيئا ، والاستتباع لا يستلزم العروض ، إذ ربّما قدر المبائن بالموافاة والموازاة لما هو مباين له ؛ إذ معنى الاستتباع أنّ كل جزء من الحركة يفرض يكون وجوده مقارنا لوجود جزء مفروض في الزمان بأن يحدثا معا ، والكلّ للكلّ ، ولهذا يمكن أن يكون للمختلفات من الحركة زمان واحد . وإذ ذاك كذلك جاز أن يقدر الشيء بالمبائن عند العارض لأمر آخر فيما قرّرنا من المراد اندفع كثير من الايرادات :
منها أنّ الحركة لو كانت مقدّرة بالزمان لزم تقدّر أمر واحد بمقدارين متخالفين ، لأنّ الحركة مقدّرة بالمسافة الواقعة هي فيها بالزمان أيضا والثاني أزيد من الأوّل ؛ إذ الزمان مقدار حركة هي أسرع من سائر الحركات ، ومنها أنّ الزمان لو كان مقدارا للحركة لكان لكلّ حركة زمان هو مقداره ؛ إذ لكلّ حركة مقدار . وذلك لما علمت أنّ الحركة لا توجد / 115
PB
/ بدون أن يقارن وجودها وجود أجزاء الزمان مثلا لا بدون عروض الزمان لها « 1 » ، والمتخالفان في المقدار جاز أن يقارن بعض منها البعض الآخر من غير أن يعرض أحدهما للآخر ، فلا يلزم من كون الزمان مقدار الحركة أن يكون لكلّ حركة مقدار يقوم به .
هامش
( 1 ) - م : - لها .