تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
للزمان وصفة قائمة به ، فكيف زعمتم أنّ الان هو الأصل والمبدأ ، وأنّ الزمان انّما حدث من حركته ! ؟ » انتهى ، وهذا كما ترى ؛ وما في طبيعيات الشفاء في فصل في بيان أمر الآن بهذه العبارة : « فحرىّ بنا أن ننظر هل كما أنّ المنتقل ذاته واحدة وبسيلانه فعل ما هو حدّه ونهايته ، وفعل المسافة أيضا كذلك ، في الزمان شيء هو الآن يسيل فيكون هو ذاتا غير منقسمة من حيث هي ، وهو بعينه باق من حيث هو كذلك ، وليس باقيا من حيث هو آن ؛ لأنّه انّما يكون آنا إذا اخذ محدّدا للزمان ، كما أنّ ذلك يكون منتقلا إذا كان محدّدا لما يحدّده ، ويكون في نفسه نقطة أو شيئا آخر ، وكما أنّ المنتقل يعرض له من حيث هو منتقل أنّه لا يمكن أن يوجد مرتين ، بل هو يفوت بفوات انتقاله ، / 115
PA
/ كذلك من حيث هو أن لا يوجد مرّتين ، لكنّ الشيء الّذي لأمر صار آنا عسى أن يوجد مرارا ، كما أنّ المنتقل - من حيث هو أمر عرض له الانتقال - عسى أن يوجد مرارا ، فإن كان شيء مثل هذا موجودا فيكون حقّا ما يقال أنّ الآن يفعل بسيلانه الزمان ، ولا يكون هذا هو الآن الذي يفرض بين زمانين يصل بينهما » ، انتهى . وهو يعطى أنّه ينفي الآن بمعني السيّال ووجوده . [ 206 / 7 ] قال : وقائم بجرم الفلك الأقصى . أقول : من هاهنا اندفع ما ذكره امام المشكّكين « 1 » من الايراد على الحكماء من أنّ قولهم - الآن شيء غير منقسم وانّه يفعل بسيلانه الزمان - تسليم لكون الآن سببا قائما بنفسه مستقلّا بذاته ، ثمّ انّه يفعل بسيلانه الزمان ، وذلك بعينه رجوع إلى مذهب الامام افلاطن « 2 » من أنّ الزمان جوهر قائم بذاته مستقلّ بنفسه . ثمّ انّه « 3 » تحصل له نسب متعاقبة متتالية إلى الحوادث ، فحينئذ يكون هذا اختيارا لهذا القول واعترافا بسقوط قول من يقول : الزمان عبارة عن مقدار الحركة ؛ ووجه اندفاعه ظاهر .
هامش
( 1 ) - م : المتشكّكين .
( 2 ) - م ، ب : أفلاطون .
( 3 ) - ش : - انّه .