واحدا منهما » ، انتهى ، وهو يدلّ على تقدّم الصورة بالذات على الهيولى ، فتوجد الصورة أوّلا ثم الهيولى .
وقوله : « انّ المادّة شيء لا وجود له بانفراد ذاته بوجه ، وانّما يصير بالفعل بالصورة على أن تكون الصورة أمرا خارجا عنه ليس أحدهما هو الآخر » / 83
MB
/ يدلّ على أنّ / 113
PB
/ لكلّ من الهيولى والصورة ذاتا ووجودا وأنّ فعلية الهيولى بالصورة ، فلا تكون بينهما علاقة اتّحادية ، بل اتّحادهما انّما يكون عبارة عن حصول أمر طبيعي عنهما . فتدبّر في المقام ، فانّه من مزالق أقدام الأعلام ؛ واللّه وليّ الفضل والالهام .
[ 204 / 21 ] قال : والزمان والحركة .
أقول : ذلك لأنّ كون الشيء زمانيا انّما يكون بما يعرضه من الحركة ، وهيوليات الأفلاك لمّا كانت علل القوام لها - لا الكون - فلا تتحرّك في الكيفيات الاستعدادية ، فلا تكون زمانية . وذلك بخلاف ما عليه أمر هيولى الكائنات ، حيث يتحرّك فيها فتكون زمانية بحسبها ، فلذلك يمضى فيها حكم الكون والفساد والزمان والحركة . قال الشيخ في طبيعيات الشفاء : « انّا أوضحنا أنّ الأجسام التي في طباعها أن تقبل الكون والفساد ، في طباعها أن تتحرّك بالاستقامة ، فيجب من ذلك لمن أحسن النظر أنّ بعض الأجسام المتحرّكة يقبل الكون والفساد ، وإذ صدق الموجبة الكلّية أعني قولنا : كلّ ما يقبل الكون والفساد ، ففيه مبدأ ميل مستقيم ملزوم صدق ، أنّ بعض ما فيه مبدأ ميل مستقيم يقبل الكون والفساد » .
ثمّ قال ما محصوله : « انّ الأجسام المذكورة لا يمكن أن يعرض لها وضع مخصوص ، لكنّ التالي باطل فكذا مقدّمه . أمّا الملازمة : فلأنّ علّة عروضه لها ليس يجوز أن تكون ذاتها أو لوازمها ، والّا لما جاز زواله ، فيكون العارض هو امّا حركته المستديرة أو المستقيمة أو لوازمهما وعوارضها أو أمرا اتّفاقيا ، أو كون وجوده حادثا فيه بهذا الوضع . لكنّ الأوّل